أحمد بن عميرة المخزومي

126

تاريخ ميورقه

وعطبه ، ومنع من جمع الرجالة شحّا على النفقة ، وصيانة للإثمد « 1 » بإتلاف الحدقة ، وكان إذا تكلّم معه في أمر الناس ، وإشرافهم على اليأس ، يخبر بقرب الفرج ، ويعد بسلامة البلد والمهج ، اتكالا على والي إفريقية « 2 » أن ينهد « 3 » لإغاثته ، فانظر إلى هذا العقد ورثاثته والقول وغثاثته « 4 » ، وقيل إن كتاب هذا المنجد جاء بعد شهرين من دخول البلد بالسيف ، يعد بالنّصرة عند إقبال زمان الصّيف .

--> ( 1 ) الإثمد : حجر يتخذ منه الكحل ، وقيل : ضرب من الكحل ، وقيل : هو نفس الكحل ، وقيل شبيه به . يقال للرّجل يسهر ليله ساريا أو عاملا : فلان يجعل الليل إثمدا أي يسهر فجعل سواد الليل لعينيه كالإثمد لأنه يسير الليل كلّه في طلب المعالي . لسان العرب ، ج 3 ، ص 105 . ( 2 ) هو مؤسس الدولة الحفصية بإفريقية الأمير أبو زكرياء يحيى بن عبد الواحد بن أبي بكر بن أبي حفص عمر الهنتاتي ، ولد بمراكش سنة 599 ه ، وبويع بالقيروان في رجب سنة 625 ه . وفي سنة 634 ه بويع البيعة الثانية وذكر اسمه في الخطبة واقتصر على لقب الأمير الذي كان لا يريد أن يحمل أي لقب آخر سواه ، فاستقل منذ ذلك التاريخ بإفريقية واستبد بشؤونها في أيام الخليفة الموحدي الرشيد بن المأمون . وفي سنة 635 ه وصلت إليه بيعة زيان بن مردنيش صاحب شاطبة ، وفتح تلمسان سنة 639 ه ، ثم وصلت إليه في السنوات الموالية بيعة سبتة والمرية وإشبيلية وغرناطة . كان من الصالحين والعلماء العاملين ، فقيها ، أديبا ، جمعت دولته من رؤساء العلماء والشعراء وأهل الصلاح ما لم يجتمع لغيره . توفي سنة 647 ه تاركا وراءه سبعة عشر بيتا من المال ، ومن الكتب ستة وثلاثين ألف مجلد . ابن أبي دينار ، المؤنس في أخبار إفريقية وتونس ، ص 155 - 157 . ( 3 ) نهد ينهد إلى العدو نهودا : نهض . والمناهدة في الحرب : المناهضة . نهد القوم لعدوّهم إذا صمدوا له وشرعوا في قتاله . والنّهد : العون . وطرح نهده مع القوم : أعانهم وخارجهم . لسان العرب ، ج 3 ، ص 430 . ( 4 ) جناس ناقص بين " الرّثاثة والغثاثة " .