أحمد بن عميرة المخزومي

112

تاريخ ميورقه

حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة / 32 / وثابت إلى الرعية سكينتهم ، وأنفوا من أن تحصر مدينتهم ، وقالوا أنسلمها للعدو ولنا القوة والجلد ، وفينا العدّة والعدد ؟ ولو قرعناه لقلعناه « 1 » ، ومتى أردناه طردناه ، وجمعوا وحشروا ، وطووا ونشروا ، وانظموا والتأموا ، وتلبّبوا واستلأموا « 2 » ، وأرسلوا إلى الوالي أن ابعث لنا رجلا نكون طوعه ، ونأمن من روعه ، فندب لهم من قومه مشهورا بسوء البخت « 3 » ، مشهودا له عند البحث بالجبن البحت « 4 » . فلمّا دنا بهم من عسكر الرّوم هاج به الخور « 5 » ، وهاله قبل الخبر الخبر « 6 » ، وفرّ عن القصد المروم بالقلب المروع ، وفرّق تلك الجموع بفرقه المجموع . وهذا الشخص هو الذي أشار على الوالي يوم الوقعة الكبرى

--> ( 1 ) جناس ناقص بين " قرعناه وقلعناه " . ( 2 ) من اللأمة وهي الدّرع وتطلق على السلاح أيضا . وقد استلأم الرجل إذا لبس ما عنده من عدّة رمح وبيضة ومغفر وسيف ونبل . لسان العرب ، ج 12 ، ص 532 . ( 3 ) البخت : كلمة فارسية تكلّمت بها العرب ومعناها الجدّ والحظوة والحظ والرّزق . يقال فلان ذو جدّ في كذا أي ذو حظ . قال صلى اللّه عليه وسلم : " قمت على باب الجنّة فإذا عامة من يدخلها الفقراء وإذا أصحاب الجدّ محبوسون " ، أي ذو الحظ والغنى في الدنيا . ورجل بخيت : ذو جدّ . والمبخوت : المجدود . لسان العرب ، ج 2 ، ص 9 ، وج 3 ، ص 107 . ( 4 ) جناس ناقص بين " البخت والبحت " . ( 5 ) الخور : الضعف . وخار الرجل يخور خؤورا وخور خورا وخوّر : ضعف وانكسر . ورجل خوّار : ضعيف . وكل ما ضعف فقد خار . والخوّار : الضعيف الذي لا بقاء له على الشدة . وفي حديث عمر : " لن تخور قوى ما دام صاحبها ينزع وينزو " ، أي لن يضعف صاحب قوة يقدر أن ينزع في قوسه ويثب إلى دابته . لسان العرب ، ج 4 ، ص 262 . ( 6 ) الخبر ، بالفتح : ما أتاك من نبأ عمن تستخبر وهو جمع أخبار . والخبر ، بالضم : هو العلم بالشيء أيضا . يقال : لأخبرن خبرك أي لأعلمن علمك . لسان العرب ، ج 4 ، ص 227 .