أحمد بن عميرة المخزومي
111
تاريخ ميورقه
أنّهم قد نزلوا تحته ، وأخذوا إلى جهة البلد يؤمّون سمته « 1 » ، فأخطأوا طريق ذلك المغلق ، وأفضى بهم النقب إلى جانب الخندق ، فانبجست به ينابيعهم ، وخنست منه يرابيعهم ، وحينئذ مالوا إلى السّفل بالحفر ، وهوى في تلك الهاوية من كان هنالك من شرذمة الكفر « 2 » .
--> ( 1 ) السّمت : الطريق . وسمت الطريق : قصده ، والسّمت : السّير على الطريق بالظن ، وقيل : هو السير بالحدس والظن على غير طريق . قال أعرابي : سوف تجوبين بغير نعت * تعسّفا أو هكذا بالسّمت يريد السير على غير علم ولا أثر . لسان العرب ، ج 2 ، ص 46 . ( 2 ) إن رواية ابن عميرة عن حفر الخنادق العميقة حول المدينة قد أكدتها الرواية المسيحية نفسها ، إذ أشرف الملك خايمي بنفسه على حفر خندق جوفي أمام باب الكحل شمال شرقي السور . كما أشرف الكونت أمبورياس على حفر خندق آخر في الجانب الغربي من السور على مقربة من الباب الغربي ( بورتوبي ) . وكان الهدف من حفر الخنادق هو الوصول إلى المياه الجوفية ومحاولة تدمير أسس الأسوار من أجل الدخول إلى الميدان الرّئيسي للمدينة ولكن المحاولة باءت بالفشل . ميجيل الكوبير ، الإسلام في ميورقة ، ص ص 65 - 68 . قد أكثر المؤلف في كلامه عن حفر الخنادق من التشبيهات التي شبه فيها النصارى وهم يحفرون بالضب والحيّة واليربوع وغيرها .