أحمد بن عميرة المخزومي

110

تاريخ ميورقه

واتفقوا على تعطيل تلك المسلحة « 1 » ، وغفلوا عمّا كان فيها من المصلحة . فإنهم لما هدموها تعذّر / 31 / عليهم الخروج ، وأحاط بهم العلوج « 2 » ، وخلا لهم ذلك السبيل فسلكوه ، وأخذوا البناء الذي كان بطرف القنطرة فملكوه . ولمّا رأوا أنّ ضرب المجانيق وإن هتم « 3 » وهتك « 4 » ، وفتّ وفتك ، وأنهب أكثر مما ترك ، لا يوصل صلالهم « 5 » إلى الوخز ، ولا يمكّن لصوصهم من فك الحرز ، دلفوا إلى البلد بركب الكرب ، وتركوا ظاهر السّور للمرسى وطلبوا باطنه بالنقب ، فحفزوا وحفروا ، وتوافوا على الجدّ وتوفروا ، وأجنّت منهم أطياف الثرى أشباه الجنّة ، وسكنوا بطون التراب أمثال الأجنة ، من كل ضب كضب في مغارته ، وشانئ شانّ تحت الأرض لغارته ، منجحر كالصّلّ في الصرّ ، مستكن في صدر الثرى كالسر ، سار في تلك الظلمات ، ساكن وهو من الأحياء منازل الأموات . وكان خندق البلد قد أحكم خرقه ، وعظمت سعته وعمقه ، فقدّروا

--> ( 1 ) يريد القنطرة التي كانت بمثابة ثغر ومرقب يرقب منها المسلمون عدوّهم ويمنعونه من أن يطرقهم على غفلة . ( 2 ) العلوج ، والمفرد علج والأنثى علجة : وهو الرجل القوي الضخم من كفار العجم . لسان العرب ، ج 2 ، ص 326 . ( 3 ) الهتم : هتم فاه يهتمه هتما : ألقى مقدّم أسنانه . وهو انكسار الثنايا من أصولها وقيل من أطرافها ، وأهتمته اهتماما إذا كسرت أسنانه . قال جرير : إن الأراقم لن ينال قديمها * كلب عوى متهتّم الأسنان الهتامة : ما تكسّر من الشيء . لسان العرب ، ج 12 ، ص 600 . ( 4 ) جناس ناقص بين " هتم وهتك " . ( 5 ) الصّلال ، والمفرد صلّ : وهي الحية التي تقتل إذا نهشت من ساعتها ، ولا تنفع فيها الرقية . ويقال للرجل الداهي المنكر في الخصومة : صلّ أصلال أي حية من الحيّات . لسان العرب ، ج 11 ، ص 385 .