أحمد بن عميرة المخزومي

107

تاريخ ميورقه

فيه فواقا ، وانحط عنه فرارا وأزمع له فراقا . وكان الرّوم قد اتبعوا منهزمتهم / 29 / ليردّوهم ، وأرادوا أن يقطعوهم عن الطريق للهرب ويصدّوهم ، فخلأ الفريقان المعترك ، وهرب الذي هرب وما رهب الدّرك ، ثم إن الرّوم تراجعوا فوجد واردهم المحلأ محلّا ، وأصابوا الجو خاليا والسّلاح مخلّا ، واتبعوا المسلمين على طريق المدينة وهم عنها عائجون « 1 » ، وإلى الفتن عارجون « 2 » ، فلذلك قلّت في هذا الزحف قتلاهم ، وتلاحق في النجاة آخرهم بأولاهم « 3 » . ولم ينجح منهم أحد إلّا أعزل أكشف ، ولا كان فيهم من أبقى بيده ولا على جسده الدّرع ولا المرهف ، فاحتوى الرّوم على كل ما طرحوا ، وجالوا بقية يومهم هنالك وسرحوا ، ثم ظهروا بالعدة والعدد ، وأقبلوا لحصار البلد .

--> ( 1 ) عاج بالمكان وعليه عوجا وعوّج وتعوّج : عطف . وعجت بالمكان أعوج أي أقمت به . وفي حديث إسماعيل عليه السلام : هل أنتم عائجون ؟ أي مقيمون . يقال عاج بالمكان وعوّج أي أقام . وقيل عاج به أي عطف عليه ومال وألمّ به ومرّ عليه . وفي حديث أبي ذر : ثم عاج رأسه إلى المرأة فأمرها بطعام أي أماله إليها والتف نحوها . لسان العرب ، ج 2 ، ص 333 . ( 2 ) جناس ناقص بين " عائجون وعارجون " . ( 3 ) طباق الإيجاب بين " آخرهم وأولاهم " .