أحمد بن عميرة المخزومي

108

تاريخ ميورقه

قصّة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار وارتحل النصارى إلى المدينة ، ونزلوا منها على الحريبة « 1 » الحزينة ، وأحاطوا بها في الكثر والقل « 2 » ، ونزلوا عليها من جهة باب الكحل « 3 » ، فضربوا الأخبية وضمّوها ، وأكملوا أهبة النّزل وأتمّوها ، ورتبوا فرسانهم ورجّالتهم ، وأقبلوا بالسفن فجعلوها في البحر قبالتهم ، فملأت ذلك المهرق « 4 » سطورها ، وأرخيت على وجه الماء ستورها . وكان الشتاء عن نابه قد كشّر « 5 » ، والفصل لملاء غيمه قد نشر ، والوقت مظنّة / 30 / ارتجاج البحر العجاج ، وإقبال أفواج

--> ( 1 ) الحرب : أن يسلب الرجل ماله . حربه يحربه إذا أخذ ماله ، فهو محروب وحريب . وحريبته : ماله الذي يسلب منه . وقيل : حريبة الرّجل : ماله الذي يعيش به . والجمع حرائب . وفي حديث بدر ، قال المشركون أخرجوا إلي حرائبكم . وفي حديث المغيرة : طلاقها حريبة ، أي له منها أولاد ، إذا طلقها حربوا وفجعوا بها ، فكأنهم قد سلبوا ونهبوا . لسان العرب ، ج 1 ، ص 304 . وقد جاءت هذه العبارة في النص الذي نقله المقري في النفح على النحو التالي : " الحربية الحزنية " ، وهو تصحيف زاد العبارة غموضا ، وقد استشكلت على شكيب أرسلان فأخطأ في التعليق عليها ، الحلل السندسية ، ج 2 ، ص 246 ، الهامش رقم 1 . ( 2 ) طباق الإيجاب بين " الكثر والقل " . ( 3 ) باب الكحل : أحد أبواب مدينة ميورقة وكان يقع في الزاوية الشمالية الشرقية من المدينة ، ومنه كان اقتحامها بعد الحصار من طرف الغزاة . وسمي فيما بعد باسم باب المهاجم ثم الباب المدهون وفي نهاية القرن 19 م أطلق عليه اسم باب الركن . هذا وقد كان لسور مدينة ميورقة في نهاية عهدها الإسلامي ثمانية أبواب وهي : باب الكحل ، باب البلياط ، باب الشراجب ، باب الغدر ( جمع غدير ) ، الباب الجديد ، باب المدى ، باب البلد ، الباب الغربي . ألبارو كامبانير ، تخطيط تاريخ للحكم الإسلامي في جزر البليار . ص 187 . ( 4 ) المهرق : الصحيفة البيضاء يكتب فيها ، والجمع المهارق ، وهي كلمة فارسية معربة . وقيل : المهرق ثوب حرير أبيض يسقى الصمغ ويصقل ثم يكتب فيه . قال حسان : كم للمنازل من شهر وأحوال * لآل أسماء مثل المهرق البالي والمهرق : الصحراء الملساء تشبيها لها بالصحيفة . لسان العرب ، ج 10 ، ص 368 . ( 5 ) استعارة مكنية شبّه فيها المؤلف الشتاء بالحيوان المفترس كالأسد والذئب وغيرهما ، وقد حذف المشبّه به وترك أحد لوازمه يدل عليه وهو الناب .