يزيد بن محمد الأزدي
9
تاريخ الموصل
بنو سليم لذلك . ودعاهم بغا بعد الوقعة إلى الأمان على حكم أمير المؤمنين الواثق ، وأقام بالسوارقية ، فأتوه ، واجتمعوا إليه ، وجمعهم من عشرة واثنين وخمسة وواحد ، وأخذ من جمعت السوارقية من غير بنى سليم من أفناء الناس ، وهربت خفاف بنى سليم إلا أقلها ، وهي التي كانت تؤذى الناس ، وتطرق الطريق ، وجلّ من صار في يده ممن ثبت من بنى عوف ، وكان آخر من أخذ منهم : من بنى حبشي من بنى سليم ، فاحتبس عنده من وصف بالشر والفساد ، وهم زهاء ألف رجل ، وخلى سبيل سائرهم ؛ ثم رحل عن السوارقية بمن صار في يده من أسارى بنى سليم ومستأمنيهم إلى المدينة في ذي القعدة سنة ثلاثين ومائتين ، فحبسهم فيها في الدار المعروفة بيزيد بن معاوية ، ثم شخص إلى مكة حاجّا في ذي الحجة ، فلما انقضى الموسم انصرف إلى ذات عرق ، ووجه إلى بنى هلال من عرض عليهم مثل الذي عرض على بنى سليم فأقبلوا ، فأخذ من ممردتهم وعتاتهم نحوا من ثلاثمائة رجل ، وخلّى سائرهم ، ورجع من ذات عرق ، وهي على مرحلة من البستان ، بينها وبين مكة مرحلتان « 1 » . وفيها مات عبد الله بن طاهر بنيسابور في ربيع الأول ، وهو أمير خراسان ، وكان إليه الحرب والشرطة والسواد والري وطبرستان وكرمان وخراسان وما يتصل بها ، وكان خراج هذه الأعمال يوم مات ثمانية وأربعين ألف ألف درهم ، وكان عمره ثمانيا وأربعين سنة ، وكذلك عمر والده طاهر ، واستعمل الواثق على أعماله كلها ابنه طاهر بن عبد الله « 2 » . وحج بالناس في هذه السنة محمد بن داود . وفيها توفى من الأعيان : أحمد بن أبي الحوارى - يكنى أبا الحسن ، واسم أبى الحوارى : ميمون - : كان الجنيد يقول : هو ريحانة الشام ، وقال يحيى بن معين : أظن أهل الشام يسقيهم الله به الغيث . أحمد بن محمد بن شبويه مولى بديل بن ورقاء الخزاعي : يكنى أبا الحسن ، قدم مصر وكتب عنه . إسماعيل بن سعيد ، أبو إسحاق الكسائي الطبري ، يعرف بالشالنجى ، وأشناس التركي أبو جعفر ، وإسحاق بن إسماعيل أبو يعقوب الطالقاني ، والحسن بن عمر بن شقيق بن أسماء الجرمي البصري .
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الطبري ( 9 / 129 - 131 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 7 / 13 ، 14 ) .