يزيد بن محمد الأزدي
82
تاريخ الموصل
البصرة ثماني عشرة مرة ، وكان أحد الأئمة العارفين والحفاظ المتقنين والثقات المأمونين وكان أحمد بن حنبل يثنى عليه وينشر فضله ، ودخل على أحمد فقام أحمد إليه ، وقال لأصحابه : اكتبوا عنه . وروى عنه : البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود وغيرهم . يحيى بن معاذ ، أبو زكريا الرازي الواعظ : سمع إسحاق بن سليمان الرازي ومكي بن إبراهيم البلخي وعلي بن محمد الطنافسي . روى عنه : أبو عثمان الزاهد وأبو العباس الماسرجسى ويحيى بن زكرياء المقابرى . دخل بلاد خراسان ثم انصرف إلى نيسابور فسكنها إلى أن توفى بها « 1 » . ودخلت سنة تسع وخمسين ومائتين وفيها رجع الموفق من حرب الزنج متعلّلا بالمرض ، فبعث المعتمد موسى بن بغا فشخص من سامراء نحو الزنج ، وذلك في ذي القعدة ، وشيعه المعتمد وخلع عليه في الطريق ، وقامت بينه وبينهم حروب يطول ذكرها في بضعة عشر شهرا ، ثم انصرف موسى عن الحرب ، ووجه في هذه السنة بجماعة من الزنج أسرى إلى سامراء ، فوثبت بهم العامة فقتلوا أكثرهم ودخل الزنج الأهواز في هذه السنة ، فقتلوا زهاء خمسين ألفا . وفيها ملك يعقوب بن الليث الصفار نيسابور ، فركب إلى خدمته محمد بن عبد الله بن طاهر ، فأخذ يعقوب يوبخه ويعنفه على تفريطه في البلاد ، حتى غلب عليها العدو ، ثم اعتقله ورسم عليه وعلى أهل بيته . فبعث المعتمد ينكر على يعقوب ويأمره بالانصراف إلى ولايته ، فلم يقبل ، واستولى على خراسان ، واستفحل أمره وشره . وفيها قتل كنجور ، وكان على إمرة الكوفة ، فانصرف منها يريد سامراء بغير إذن المعتمد ، فأرسل إليه يأمره بالرجوع ، فامتنع ، فبعث إليه مالا ليفرقه في أصحابه ، فلم يقنع به ، وقويت نفسه . فجهز المعتمد لحربه ساتكين ، وعبد الرحمن بن مفلح ، وموسى بن أوتامش ، وجماعة من الأمراء ، وأحاطوا به ، وأنزلوه عن فرسه وذبحوه « 2 » . وحج بالناس في هذه السنة إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : أبو الحسن بن علي بن حرب الطائي الموصلي ، وكان محدثا ، وممن روى عنه أبوه علي بن حرب .
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 137 ، 141 ، 142 ، 143 ، 144 ، 146 ، 147 ، 148 ) . ( 2 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 259 ص ( 30 ) .