يزيد بن محمد الأزدي

71

تاريخ الموصل

بعثوا إليه : اخرج إلينا ، فبعث إليهم : إني قد أخذت الدواء وقد أضعفنى ولا أقدر على الكلام ، فإن كان أمر لا بد منه فليدخل إلى بعضكم فليعلمنى فدخل إليه منهم جماعة ، فجروا برجله وقميصه مخرق وآثار الدم على منكبيه فأقاموه في الشمس في شدة الحر فجعل يرفع قدما ويحط قدما من شدة الحر ثم جعل بعضهم يلطمه ويقول : اخلعها ثم أدخلوه حجرة وبعثوا إلى ابن أبي الشوارب فأحضروه مع جماعة من أصحابه ، فقال صالح وأصحابه : اكتبوا عليه كتاب خلع ، فكتب وشهدوا عليه وخرجوا . ثم دفع بعد الخلع إلى من يعذبه فمنعه الطعام والشراب ثلاثة أيام ، ثم جصصوا سردابا بالجص الثخين وأدخلوه فيه وأطبقوا عليه بابه فأصبح ميتا ، وولوا بعده المهتدى بالله « 1 » . وفي يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب بويع لمحمد بن الواثق ولقب بالمهتدى بالله ، وكان يكنى أبا عبد الله ، وأمه رومية وكانت تسمى : قرب ، ولم يقبل بيعة أحد فأتى بالمعتز فخلع نفسه ، وأقر بالعجز عما أسند إليه ، وبالرغبة في تسليمها إلى ابن الواثق فبايعه الخاصة والعامة « 2 » . وفيها كان ببغداد شغب ووثبت العامة بسليمان بن عبد الله بن طاهر صاحب الشرطة ؛ وكان السبب في ذلك أن المهتدى كتب إلى صاحب الشرطة سليمان أن يأخذ البيعة له ببغداد فأحضر أبا أحمد بن المتوكل فهجم العامة وهتفوا باسم أبى أحمد ، ودعوا إلى بيعته وكانت فتنة قتل فيها قوم ثم سكنوا « 3 » . ذكر استيلاء مساور على الموصل : لما انهزم عسكر الموصل من مساور الخارجي - كما ذكرناه - قوى أمره وكثر أتباعه ، فسار من موضعه وقصد الموصل فنزل بظاهرها عند الدير الأعلى ، فاستتر أمير البلد منه - وهو عبد الله بن سليمان - لضعفه عن مقاتلته ، ولم يدفعه أهل الموصل أيضا ؛ لميلهم إلى الخلاف ، فوجه مساور جمعا إلى دار عبد الله أمير البلد فأحرقها ، ودخل مساور الموصل بغير حرب فلم يعرض لأحد ، وحضرت الجمعة فدخل المسجد الجامع وحضر الناس - أو من حضر منهم - فصعد المنبر وخطب عليه فقال في خطبته : اللهم أصلحنا وأصلح ولاتنا ، ولما دخل في الصلاة جعل إبهاميه في أذنيه ثم كبر ست تكبيرات ، ثم قرأ بعد ذلك ، ولما خطب جعل على درج المنبر من أصحابه من يحرسه بالسيوف وكذلك في

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 79 ، 80 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 7 / 198 ) . ( 3 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 85 ) .