يزيد بن محمد الأزدي

62

تاريخ الموصل

على باب الجسر أن تحرق فاحترق للتجار متاع كثير ، فحالت النار بين الفريقين ، ورجع الجند إلى معسكرهم بباب حرب ، وجمع ابن طاهر عامة أصحابه وعبأهم تعبئة الحرب خوفا من رجعة الجند ؛ فلم يكن لهم عودة فأتاه في بعض الأيام رجلان من الجند فدلاه على عورة القوم فأمر لهما بمائتى دينار ، وأمر الشاه بن ميكال وغيره من القواد في جماعة بالمسير إليهم فسار إلى تلك الناحية ، وكان أبو القاسم وابن الخليل - وهما المقدمان على الجند - قد خافا بمضي ذينك الرجلين ، وقد تفرق الناس عنهما فسار كل واحد منهما إلى ناحية ، وأما ابن الخليل فإنه لقى الشاه بن ميكال ومن معه ، فصاح بهم وصاح به أصحاب محمد ، وصار في وسطهم فقتل ، وأما أبو القاسم فإنه اختفى فدل عليه فأخذ وحمل إلى ابن طاهر ، وتفرق الجند من باب حرب ورجعوا إلى منازلهم ، وقيد أبو القاسم وضرب ضربا مبرحا فمات منه في رمضان « 1 » . وفيها خلع المعتز أخاه المؤيد من ولاية العهد بعده . « ذكر خروج مساور الشارى بالموصل » وفيها في رجب خرج مساور بن عبد الحميد بن مساور الشارى البجلي الموصلي بالبوازيج - وإلى جده ينسب « فندق مساور » بالموصل - وكان سبب خروجه أن شرطة الموصل - وكان يتولاها هو لبنى عمران وأمراء الموصل - لزموا إنسانا اسمه حسين بن بكير فأخذ ابنا لمساور هذا اسمه حوثرة فحبسه بالحديثة ، وكان حوثرة جميلا فكان حسين هذا يخرجه من الحبس ليلا ويحضره عنده ويرده إلى الحبس نهارا ، فكتب حوثرة إلى أبيه مساور وهو بالبوازيج يقول له : أنا بالنهار محبوس وبالليل عروس ، فغضب لذلك وقلق وخرج وبايعه جماعة ، وقصد الحديثة فاختفى حسين بن بكير وأخرج مساور ابنه حوثرة من الحبس وكثر جمعه من الأكراد والأعراب ، وسار إلى الموصل فنزل بالجانب الشرقي ، وكان الوالي عليها عقبة بن محمد بن جعفر بن محمد بن الأشعث بن أهبان الخزاعي - وأهبان يقال : إنه مكلم الذئب ، وله صحبة - فوافقه عقبة من الجانب الغربى فعبر دجلة رجلان من أهل الموصل إلى مساور فقاتلا فقتلا ، وعاد مساور وكره القتال ، وكان حوثرة ابن مساور معهم فسمع يقول : أنا الغلام البجلي الشاري * أخرجني جوركم من دارى « 2 » وفيها ولى الحسن بن أبي الشوارب قضاء القضاة ، وكان محمد بن عمران الضبي

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 169 - 171 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 7 / 174 ، 175 ) .