يزيد بن محمد الأزدي
61
تاريخ الموصل
ودخلت سنة اثنتين وخمسين ومائتين وفيها خلع المستعين ، ثم حبس وقتل ، وبويع المعتز بالله فأمر الترك ببيعته ، وخلع على محمد بن عبد الله بن طاهر خلعة الملك ، وقلده سيفين ، فأقام بغا ووصيف الأميران ببغداد على وجل من ابن طاهر ، ثم رضى المعتز عنهما ، وردهما إلى مرتبتهما . ونقل المستعين إلى قصر المخرم هو وعياله ، ووكلوا به أميرا . وكان عنده خاتم من الجوهر ، فأخذه ابن طاهر فبعث به إلى المعتز « 1 » . وفيها كانت وقعة بين جند بغداد وأصحاب محمد بن عبد الله بن طاهر ، وكان سبب ذلك أن الشاكرية وأصحاب الفروض اجتمعوا إلى دار محمد يطلبون أرزاقهم في رمضان ، فقال لهم : إني كتبت إلى أمير المؤمنين في إطلاق أرزاقكم ، فكتب في الجواب : إن كنت تريد الجند لنفسك فأعطهم أرزاقهم وإن كنت تريدهم لنا فلا حاجة لنا فيهم ؛ فشغبوا عليه وأخرج لهم ألفي دينار ففرقت فيهم فسكتوا ، ثم اجتمعوا في رمضان أيضا ومعهم الأعلام والطبول وضربوا الخيام على باب حرب وعلى باب الشماسية وغيرهما وبنوا بيوتا من بوارى وقصب وباتوا ليلتهم ، فلما أصبحوا كثر جمعهم وأحضر محمد أصحابه فباتوا في داره ، وشحن داره بالرجال واجتمع إلى أولئك المشغبين خلق كثير بباب حرب بالسلاح والأعلام والطبول ، ورئيسهم أبو القاسم عبدون بن الموفق ، وكان من نواب عبيد الله بن يحيى بن خاقان فحثهم على طلب أرزاقهم وفائتهم ، فلما كان يوم الجمعة أرادوا أن يمنعوا الخطيب من الدعاء للمعتز فعلم الخطيب بذلك فاعتذر بمرض لحقه ولم يخطب فمضوا يريدون الجسر ، فوجه إليهم ابن طاهر عدة من قواده في جماعة من الفرسان والرجال فاقتتلوا فقتل منهم قتلى ودفعوا أصحاب ابن طاهر عن الجسر ، فلما رأى الذين بالجانب الشرقي أن أصحابهم أزالوا أصحاب ابن طاهر عن الجسر حملوا يريدون العبور إلى أصحابهم . وكان ابن طاهر قد أعد سفينة فيها شوك وقصب فألقى فيها النار وأرسلها إلى الجسر الأعلى ، فأحرقت سفنه وقطعته ، وصارت إلى الجسر الآخر فأدركها أهل الجانب الغربى ، فغرقوها وعبر من في الجانب الشرقي إلى الغربى ، ودفعوا أصحاب ابن طاهر إلى باب داره وقتل بينهم نحو عشرة أنفس ، ونهب العامة مجلس الشرط وأخذوا منه شيئا كثيرا من أصناف المتاع ؛ ولما رأى ابن طاهر أن الجند قد ظهروا على أصحابه أمر بالحوانيت التي
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 252 ص ( 7 ) .