يزيد بن محمد الأزدي

54

تاريخ الموصل

ثقة ، وقال إسحاق بن منصور : أشهد بين يدي الله أنه كذاب ، وقال أبو زرعة : كان كذابا يتعمد ، وقال النسائي : ليس بثقة . هارون بن موسى بن ميمون ، أبو موسى الكوفي : كان فقيها على مذهب أبي حنيفة ، وكان يعرف ب « الجبل » ، وكانت له بمصر حلقة في جامعها ، وكتب عنه . ودخلت سنة تسع وأربعين ومائتين وفيها شغب الجند والشاكرية ببغداد ، وكان سبب ذلك أن الخبر لما اتصل بهم وبسامراء وما قرب منها بقتل عمر بن عبيد الله وعلي بن يحيى ، وكانا من شجعان الإسلام شديدا بأسهما عظيما غناؤهما عن المسلمين في الثغور - شق ذلك عليهم مع قرب مقتل أحدهما من الآخر ، وما لحقهم من استعظامهم قتل الأتراك للمتوكل واستيلائهم على أمور المسلمين يقتلون من يريدون من الخلفاء ويستخلفون من أحبوا ، من غير ديانة ولا نظر للمسلمين ، فاجتمعت العامة ببغداد بالصراخ والنداء بالنفير ، وانضم إليها الأبناء ، والشاكرية تظهر أنها تطلب الأرزاق ، وكان ذلك أول صفر ففتحوا السجون وأخرجوا من فيها ، وأحرقوا أحد الجسرين وقطعوا الآخر وانتهبوا دار بشر وإبراهيم ابني هارون كاتبى محمد بن عبد الله ، ثم أخرج أهل اليسار من بغداد وسامراء أموالا كثيرة ففرقوها فيمن نهض إلى الثغور ، وأقبلت العامة من نواحي الجبال وفارس والأهواز وغيرها لغزو الروم فلم يأمر الخليفة في ذلك بشيء ولم يوجه عسكره « 1 » . وفيها قتل أوتامش وكاتبه شجاع فاستوزر المستعين أبا صالح عبد الله بن محمد بن يزداد . وفيها غزا جعفر بن دينار الصائفة ، فافتتح حصنا ومطامير واستأذنه عمر بن عبيد الله الأقطع في المصير إلى ناحية من بلاد الروم ، فأذن له فسار ومعه خلق كثير من أهل ملطية ، فلقيه الملك في جمع من الروم عظيم بموضع يقال له : أرز من مرج الأسقف فحاربه بمن معه محاربة شديدة قتل فيها خلق كثير من الفريقين ، ثم أحاطت به الروم وهم خمسون ألفا ، فقتل عمر وألفا رجل من المسلمين ، وذلك في يوم الجمعة للنصف من رجب « 2 » . وفيها عزل جعفر بن عبد الواحد عن القضاء ، ووليه جعفر بن محمد بن عمار البرجمي من أهل الكوفة ، وقد قيل : إن ذلك في سنة خمسين ومائتين .

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 121 ، 122 ) . ( 2 ) ينظر : الطبري ( 9 / 261 ) .