يزيد بن محمد الأزدي
55
تاريخ الموصل
وفيها أصاب أهل الري في ذي الحجة زلزلة شديدة ورجفة تهدمت منها الدور ، ومات خلق من أهلها وهرب الباقون من أهلها من المدينة ، فنزلوا خارجها ومطر أهل سامراء يوم الجمعة لخمس بقين من جمادى الأولى - وذلك يوم السادس عشر من تموز - مطرجود برعد وبرق ، فأطبق الغيم ذلك اليوم ولم يزل المطر جودا سائلا يومئذ إلى اصفرار الشمس ثم سكن . وتحركت المغاربة في هذه السنة يوم الخميس لثلاث خلون من جمادى الأولى ، وكانوا يجتمعون قرب الجسر بسامراء ، ثم تفرقوا يوم الجمعة . وحج بالناس في هذه السنة عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام وهو والى مكة « 1 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : إبراهيم بن مطرف بن محمد بن علي بن حميد أبو إسحاق الأستراباذى : كان من كبار الفقهاء الأفاضل ، ومن أصحاب الحديث الثقات ، سمع من إبراهيم بن موسى الفراء وغيره ، وتقدم إليه بالقضاء في الأيام الظاهرية فأبى أن يقبل وردها ، ورد إليه مائة دينار . إبراهيم بن عيسى أبو إسحاق الأصفهاني : صحب معروفا الكرخي ، وكانت عبادته تشبه عبادة الملائكة فليلة يقوم إلى قريب الفجر ثم يركع ويتمها ركعتين ، وليلة يركع إلى قريب الفجر ثم يسجد ويتمها ركعتين ، وليلة يسجد إلى قريب الفجر ثم يرفع ويتمها ركعتين ثم يدعو في آخر الليل لجميع الناس ولجميع الحيوان : البهائم والوحش ، ويقول في اليهود والنصارى : اللهم اهدهم ، ويقول للتجار : اللهم سلم تجارتهم . أوتامش التركي الأمير : قدمه المستعين على الكل ، واستوزره فحسد على ذلك ، فقتل في هذه السنة . حميد بن هشام بن حميد أبو خليفة الرعيني : حدث عن الليث وابن لهيعة وعمر طويلا وكان مستجاب الدعوة . الحسن بن الصباح بن محمد أبو علي البزاز : سمع سفيان بن عيينة وأبا معاوية وشبابة وغيرهم ، روى عنه البخاري والحربي وابن أبي الدنيا والبغوي وابن صاعد ، وآخر من حدث عنه القاضي المحاملي . وقال أبو حاتم الرازي : هو صدوق ، وكان أحمد بن حنبل يرفع من قدره ويجله ، وكان
--> ( 1 ) ينظر : الطبري ( 9 / 265 ) .