يزيد بن محمد الأزدي
279
تاريخ الموصل
سامراء في شعبان ، ووقعت الحرب بينه وبين أصحاب معز الدولة بعكبرا ، وفي رمضان سار معز الدولة مع المطيع لله إلى عكبرا ، فلما سار عن بغداد لحق ابن شيرزاد بناصر الدولة ، وعاد إلى بغداد مع عسكر لناصر الدولة ، فاستولوا عليها ، ودبر ابن شيرزاد الأمور بها نيابة عن ناصر الدولة وناصر الدولة يحارب معز الدولة ، فلما كان عاشر رمضان سار ناصر الدولة من سامراء إلى بغداد ، فأقام بها ، فلما سمع معز الدولة الخبر سار إلى تكريت فنهبها ؛ لأنها كانت لناصر الدولة ، وعاد الخليفة معه إلى بغداد ، فنزلوا بالجانب الغربى ، ونزل ناصر الدولة بالجانب الشرقي ، ولم يخطب للمطيع ببغداد . ثم وقعت الحرب بينهم ببغداد ، وانتشرت أعراب ناصر الدولة بالجانب الغربى ، فمنعوا أصحاب معز الدولة من الميرة والعلف ، فغلت الأسعار على الديلم ، حتى بلغ الخبز عندهم : كل رطل بدرهم وربع ، وكان السعر عند ناصر الدولة رخيصا ؛ كانت تأتيه الميرة في دجلة من الموصل ، فكان الخبز عنده : كل خمسة أرطال بدرهم ، ومنع ناصر الدولة من المعاملة بالدنانير التي عليها اسم المطيع ، وضرب دنانير ودراهم على سكة سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ، وعليها اسم المتقى لله ، واستعان ابن شيرزاد بالعيارين والعامة على حرب معز الدولة ، فكان يركب في الماء وهم معه ، ويقاتل الديلم ، وفي بعض الليالي ، عبر ناصر الدولة في ألف فارس لكبس معز الدولة ، فلقيهم أسفهدوست فهزمهم ، وكان من أعظم الناس شجاعة ، وضاق الأمر بالديلم حتى عزم معز الدولة على العود إلى الأهواز ، وقال : نعمل معهم حيلة هذه المرة ، فإن أفادت وإلا عدنا ، فرتب ما معه من المعابر بناحية الثمارين ، وأمر وزيره أبا جعفر الصيمري وأسفهدوست بالعبور ، ثم أخذ معه باقي العسكر ، وأظهر أنه يعبر في قطربل ، وسار ليلا ومعه المشاعل على شاطئ دجلة ، فسار أكثر عسكر ناصر الدولة بإزائه ؛ ليمنعوه من العبور ، فتمكن الصيمري وأسفهدوست من العبور ؛ فعبروا وتبعهم أصحابهم ، فلما علم معز الدولة بعبور أصحابه ، عاد إلى مكانه فعلموا بحيلته ، فلقيهم ينال كوشة في جماعة أصحاب ناصر الدولة ؛ فهزموه . واضطرب عسكر ناصر الدولة ، وملك الديلم الجانب الشرقي ، وأعيد الخليفة إلى داره في المحرم سنة خمس وثلاثين ، وغنم الديلم ونهبوا أموال الناس ببغداد ، فكان مقدار ما غنموه ونهبوه من أموال المعروفين - دون غيرهم - عشرة آلاف ألف دينار ، وأمرهم معز الدولة برفع السيف والكف عن النهب ، وأمن الناس ، فلم ينتهوا ، فأمر وزيره أبا جعفر الصيمري فركب وقتل وصلب جماعة ، وطاف بنفسه ؛ فامتنعوا ، واستقر معز الدولة