يزيد بن محمد الأزدي

280

تاريخ الموصل

ببغداد ، وأقام ناصر الدولة بعكبرا ، وأرسل في الصلح بغير مشورة من الأتراك التوزونية ، فهمّوا بقتله ، فسار عنهم مجدّا نحو الموصل ، ثم استقر الصلح بينه وبين معز الدولة في المحرم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة « 1 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : عمر بن الحسين بن عبد الله ، أبو القاسم الخرقي ، صاحب كتاب « المختصر في الفقه » على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، وكان فقيه النفس ، حسن العبارة ، بليغا ، وكانت له مصنفات كثيرة ، وتخريجات على المذهب لم تظهر ؛ لأنه خرج من بغداد لما ظهر سب الصحابة ، فأودع كتبه في درب سليمان ، فاحترقت الدار التي كانت فيها الكتب . محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله ، أبو الفضل السلمى الوزير : كان فقيها مناظرا ، وسمع الحديث بخراسان ونيسابور والري وبغداد والكوفة وأملى ، وكان حافظا وصنف ، وكان يصوم الاثنين والخميس ، ولا يدع صلاة الليل ولا التصنيف ، وولى الوزارة للسلطان وهو على ذلك ، وكان يسأل الله تعالى الشهادة ، فسمع ليلة جلبة الخيل فقال : ما هذا ؟ ! فقالوا : غوغاء العسكر ، قد اجتمعوا يؤلبون ويقولون : إن الذنب لك في تأخير رزقنا . فدعا بالحلاق فحلق رأسه ، وسخن له الماء في مضربة وتنور ، وتنظف واغتسل ولبس الكفن ، ولم يزل ليلته يصلى ، وبعث السلطان يمنعهم عنه فلم يقبلوا فقتلوه وهو ساجد ، في ربيع الآخر من هذه السنة . محمد بن عبد الله بن طغج ، أبو بكر : كان شجاعا شديد التيقظ في حروبه ، وكان جيشه يحتوى على أربعمائة ألف رجل ، وكان له ثمانية آلاف مملوك يحرسونه بالنوبة ، كل نوبة ألف مملوك ، ويوكل بجانب خيمته الخدم ، ثم لا يثق حتى يمضى إلى خيم الفراشين فينام فيها ، ولقبه الراضي بالله بالإخشيد لأنه فرغانى ، وكان من ملك فرغانة يسمى « الإخشيد » كما تدعو الروم ملكها « قيصر » ، والفرس « كسرى » ، واليمن « تبع » ، والمسلمون « الخليفة » ، وملك أشروسنة يسمى « الأفشين » ، وملك خوارزم « خوارزم شاه » ، وملك الترك « خاقان » ، وملك جرجان « صول » ، وملك أذربيجان « أصبهبذ » ، وملك طبرستان « سالار » ، وتوفى بدمشق في ذي الحجة من هذه السنة « 2 » . أبو بكر الشبلي الصوفي ، صحب الفقراء ، وكان الجنيد يقول : تاج هؤلاء القوم الشبلي .

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 453 - 455 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 14 / 49 ، 50 ) .