يزيد بن محمد الأزدي
267
تاريخ الموصل
إلى منازلهم ، وكان مع ذلك ينهب ويعسف أهل العراق ويظلمهم ظلما لم يسمع بمثله قط . ذكر قتل ابن رائق وولاية ابن حمدان إمرة الأمراء : كان المتقى لله قد أنفذ إلى ناصر الدولة بن حمدان يستمده على البريديين ، فأرسل أخاه سيف الدولة علىّ بن عبد الله بن حمدان نجدة له في جيش كثيف ، فلقى المتقى وابن رائق بتكريت قد انهزما ، فخدم سيف الدولة للمتقى لله خدمة عظيمة ، وسار معه إلى الموصل ففارقها ناصر الدولة إلى الجانب الشرقي ، وتوجه نحو معلثايا وترددت الرسل بينه وبين ابن رائق حتى تعاهدا واتفقا ، فحضر ناصر الدولة ونزل على دجلة بالجانب الشرقي ، فعبر إليه الأمير أبو منصور بن المتقى وابن رائق يسلمان عليه ؛ فنثر الدنانير والدراهم على ولد المتقى ، فلما أرادوا الانصراف من عنده ركب ابن المتقى ، وأراد ابن رائق الركوب فقال له ناصر الدولة : تقيم اليوم عندي ؛ لنتحدث فيما نفعله ، فاعتذر ابن رائق بابن المتقى ، فألح عليه ابن حمدان ، فاستراب به وجذب كمه من يده فقطعه ، وأراد الركوب فشب به الفرس فسقط ، فصاح ابن حمدان بأصحابه : اقتلوه ، فقتلوه وألقوه في دجلة ، وأرسل ابن حمدان إلى المتقى يقول : إنه علم أن ابن رائق أراد أن يغتاله ، ففعل به ما فعل ، فرد عليه المتقى ردا جميلا وأمره بالمسير إليه ، فسار ابن حمدان إلى المتقى لله ، فخلع عليه ولقبه « ناصر الدولة » ، وجعله أمير الأمراء ، وذلك مستهل شعبان ، وخلع على أخيه أبى الحسين علىّ ولقبه « سيف الدولة » ، وكان قتل ابن رائق يوم الاثنين لتسع بقين من رجب . ولما قتل ابن رائق سار الإخشيد من مصر إلى دمشق ، وكان بها محمد بن يزداد خليفة ابن رائق فاستأمن إلى الإخشيد وسلم إليه دمشق ، فأقره عليها ، ثم نقله عنها إلى مصر وجعله على شرطتها . ذكر عود المتقى إلى بغداد وهرب البريدى عنها : لما استولى أبو الحسين البريدى على بغداد وأساء السيرة - كما ذكرناه - نفرت عنه قلوب الناس : العامة والأجناد ، فلما قتل ابن رائق سارع الجند إلى الهرب من البريدى ، فهرب خجخج إلى المتقى ، وكان قد استعمله البريدى على الراذانات وما يليها ، ثم تحالف توزون ونوشتكين والأتراك على كبس أبى الحسين البريدى ، فغدر نوشتكين فأعلم البريدى الخبر فاحتاط ، وأحضر الديلم عنده وقصده توزون فحاربه الديلم ، وعلم توزون غدر نوشتكين به فعاد ، ومعه جملة وافرة من الأتراك ، وسار نحو الموصل خامس