يزيد بن محمد الأزدي
268
تاريخ الموصل
رمضان ، فقوى بهم ابن حمدان وعزم على الانحدار إلى بغداد وتجهز وانحدر هو والمتقى ، واستعمل على أعمال الخراج والضياع بديار مضر - وهي الرها وحران والرقة - أبا الحسن علي بن طياب ، وسيره من الموصل ، وكان على ديار مضر أبو الحسين أحمد ابن علي بن مقاتل خليفة لابن رائق ، فاقتتلوا فقتل أبو الحسين بن مقاتل واستولى ابن طياب عليها ، فلما قارب المتقى لله وناصر الدولة بن حمدان بغداد ، هرب أبو الحسين منها إلى واسط ، واضطربت العامة ببغداد ونهب الناس بعضهم بعضا ، وكان مقام أبى الحسين ببغداد ثلاثة أشهر وعشرين يوما ، ودخل المتقى لله إلى بغداد ومعه بنو حمدان في جيوش كثيرة واستوزر المتقى أبا إسحاق القراريطى وقلد توزون شرطة جانبي بغداد ، وذلك في شوال « 1 » . وفي ذي القعدة جاء الخبر بأن البريدى يريد بغداد ، فاضطرب الناس وخرج المتقى ليكون مع ناصر الدولة ، وهرب وجوه أهل بغداد . ثم سار سيف الدولة أبو الحسن للقاء البريدى ، فكانت بينهما وقعة هائلة بقرب المدائن . فكان البريدى في الديلم ، وابن حمدان في الأتراك واقتتلوا يوم الخميس ويوم الجمعة ، فكانت أولا على بنى حمدان وانهزم أصحابهم ، وكان ناصر الدولة على المدائن فردهم ، ثم كانت الهزيمة على البريدى ، وقتل جماعة من قواده ، وأسر طائفة ، فعاد بالويل إلى واسط ، وساق سيف الدولة إلى واسط ، فانهزم البريدى بين يديه إلى البصرة ، فأقام سيف الدولة بواسط ومعه جميع الأتراك والديلم « 2 » . وفيها اشتد الغلاء لا سيما بالعراق ، وأكل الضعفاء الميتة ، وكثر الموت ، وشغل الناس بالمرض والفقر ، وتقطعت السبل ، وترك التدافن للموتى ، واشتغل الناس عن الملاهي واللعب . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : إسحاق بن محمد ، أبو يعقوب النهرجورى : صحب الجنيد وغيره ، وجاور بالحرم سنين وبه مات في هذه السنة . الحسين بن إسماعيل بن محمد بن سعيد بن أبان ، أبو عبد الله الضبي القاضي المحاملي : ولد في محرم سنة خمس وثلاثين ومائتين ، وسمع الحديث وله عشر سنين ، وشهد عند الحكام وله عشرون سنة ، وسمع يوسف بن موسى القطان ويعقوب الدورقي
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 380 ، 384 ) . ( 2 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 330 ص ( 72 ، 73 ) .