يزيد بن محمد الأزدي
251
تاريخ الموصل
وسبوا وقطعوا السبل ، وخلت المدائن من الأقوات ، فسار لحربهم علي بن عبد الله بن حمدان ، فأوقع بهم وهزمهم بسروج ، وطردهم إلى ناحية سنجار وهيت . ونفذ الراضي بالله خلع الملك إلى صاحب الموصل الحسن بن عبد الله ، فبعث على أذربيجان ابن عمه حسين بن سعيد بن حمدان . وكان على ديار بكر أخوه على « 1 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد ، أبو بكر المقرئ : ولد في ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين ، وكان شيخ القراء في وقته والمقدم منهم على أهل عصره ، وحدث عن خلق كثير ، وروى عنه الدارقطني وغيره ، وكان ثقة مأمونا ، سكن الجانب الشرقي وكان ثعلب يقول : ما بقي في عصرنا أحد أعلم بكتاب الله من أبى بكر بن مجاهد . أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك ، أبو الحسن النديم ، المعروف بجحظة : كان حسن الأدب ، كثير الرواية للأخبار متصرفا في فنون جمة من العلوم ، مليح الشعر حاضر النادرة ، صانعا في الغناء . عبد الله بن أحمد بن محمد بن المغلس ، أبو الحسن الفقيه الظاهري : أخذ العلم عن أبي بكر بن داود صاحب المذهب ، ونشر علم داود في البلاد ، وصنف على مذهبه ، وحدث عن جده محمد بن المغلس ، وعن علي بن داود القنطرى ، وأبى قلابة الرقاشي ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في آخرين ، وكان ثقة فاضلا فهما ، أصابته سكتة ، فتوفى في هذه السنة . هارون بن المقتدر بالله : توفى في ربيع الأول ، واغتم عليه أخوه الراضي بالله غمّا شديدا ، وتقدم بأن ينفى بختيشوع بن يحيى المتطبب من بغداد ؛ لأنه اتهمه في علاجه ، فأخرج إلى الأنبار ، ثم شفعت فيه والدة الراضي ، فعفا عنه وأمر برده « 2 » . ودخلت سنة خمس وعشرين وثلاثمائة فيها أشار محمد بن رائق على الراضي بأن ينحدر معه إلى واسط ، فخرج أول السنة منحدرا ، فوصل واسط في عاشر المحرم . واستخلف بالحضرة أبا محمد الصلحى ، فاضطربت الحجرية وقالوا : هذه حيلة علينا ليعمل بنا مثل ما عمل بالساجية . فأقام بعضهم ثم انحدروا . واستخدم ابن رائق ستين حاجبا ، وأسقط الباقين ، وكانوا أربعمائة وثمانين .
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 324 ص ( 40 ، 41 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 357 ، 359 ، 362 ، 363 ، 365 ) .