يزيد بن محمد الأزدي
252
تاريخ الموصل
ونقص أرزاق الحشم ، فثاروا وحاربوا ابن رائق ، وجرى بينهم قتال شديد ، وانهزم من بقي من الساجية إلى بغداد ، ولم يبق من الحجرية إلّا قليل ، مثل صافي الخازن ، والحسن بن هارون ، فأطلقا . ولما فرغ ابن رائق من الحجرية والساجية أشار على الراضي بالله بالتقدم إلى الأهواز ، فأخرج المضارب . وبعث ابن رائق أبا جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد ، والحسن بن إسماعيل الإسكافى إلى أبى عبد الله البريدى برسالة من الراضي ، مضمونها أنه قد أخر الأموال وأفسد الجيوش وأنه ليس طالبيّا فينازع الأمر ، ولا جنديا فينازع الإمارة ، ولا ممن يحمل السلاح ، فيؤهل لفتح البلاد ، وأنه كان كاتبا صغيرا ، فرفع فطغى وكفر النعمة ، فإن راجع سومح عن الماضي . فأجاب إلى أنه يحمل مالا عيّنه ، وأن الجيش الذي عنده لا يقوم بهم مال الحضرة ، فسيوجههم إلى فارس لحرب من بها . فبعث إليه الراضي بالعهد ، فما حمل المال ولا جهز الجيش . وكان أبو الحسين البريدى ببغداد ، فجهزه ابن رائق إلى أخيه أبى عبد الله ، ثمّ ضمن البريدى البلاد ، ورجع الراضي إلى بغداد ، وتقلّد الشرطة بجكم . وخرج من بقي من الحجرية من بغداد إلى الأهواز ، فقبلهم البريدى ، وأجرى أرزاقهم ، ورثى لهم « 1 » . ذكر تفرق البلدان عن الخلافة : وفي هذه السنة صارت البلدان بين خارجىّ تغلّب عليها ، أو عامل لا يحمل مالا ، فكانت فارس في يد علي بن بويه والري وأصبهان والجبل في يد الحسن بن بويه ، والموصل وديار بكر وديار ربيعة وديار مضر والجزيرة في أيدي بنى حمدان ، ومصر والشام في يد محمد بن طغج ، والأندلس في يد عبد الرحمن بن محمد الأموي من ولد هشام بن عبد الملك ، وخراسان في يد نصر بن أحمد ، واليمامة وهجر وأعمال البحرين في يد أبى طاهر سليمان بن الحسن الجنابى القرمطي ، وطبرستان وجرجان في يد الديلم ، ولم يبق في يد الخليفة غير مدينة السلام وبعض السواد ، فبطلت دواوين المملكة وضعفت الخلافة ثم استوزر الراضي أبا الفتح بن الفضل بن جعفر بن الفرات « 2 » .
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 325 ص ( 42 ، 43 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 366 ، 367 ) .