يزيد بن محمد الأزدي

230

تاريخ الموصل

أعمالها بمبلغ لا يفي بالنفقات على البصرة وما يتعلق بها ، بل فضل لأبى يوسف مقدار ثلاثين ألف دينار أحاله الوزير بها ، فلما علم ذلك الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات استدرك على أبى يوسف ، وأظهر له الغلط في الضمان ، وأنه لا يمضيه فأجاب إلى أن يقوم بنفقات البصرة ويحمل إلى بيت المال كل سنة ثمانين ألف دينار ، وانتهى ذلك إلى المقتدر فحسن موقعه عنده ، فقصده الوزير فاستتر ، وسعى بالوزير إلى المقتدر إلى أن أفسد حاله « 1 » . ذكر استيلاء مؤنس على الموصل : قد ذكرنا مسير مؤنس إلى الموصل ، فلما سمع الحسين الوزير بمسيره كتب إلى سعيد وداود ابني حمدان وإلى ابن أخيهما ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان ، يأمرهم بمحاربة مؤنس وصده عن الموصل ، وكان مؤنس كتب في طريقه إلى رؤساء العرب يستدعيهم ويبذل لهم الأموال والخلع ، ويقول لهم : إن الخليفة قد ولاه الموصل وديار ربيعة ، واجتمع بنو حمدان على محاربة مؤنس إلا داود بن حمدان ؛ فإنه امتنع من ذلك ؛ لإحسان مؤنس إليه ؛ فإنه كان قد أخذه بعد أبيه ورباه في حجره وأحسن إليه إحسانا عظيما ، فلما امتنع من محاربته لم يزل به إخوته حتى وافقهم على ذلك ، وذكروا له إساءة الحسين وأبى الهيجاء ابني حمدان إلى المقتدر مرة بعد مرة ، وأنهم يريدون أن يغسلوا تلك السيئة ، ولما أجابهم قال لهم : والله إنكم لتحملوننى على البغى وكفران الإحسان ، وما آمن أن يجيئني سهم عائر فيقع في نحرى فيقتلني ، فلما التقوا أتاه سهم كما وصف فقتله . وكان مؤنس إذا قيل له : إن داود عازم على قتالك ينكره ، ويقول : كيف يقاتلني وقد أخذته طفلا ، وربيته في حجري ؟ ! ولما قرب مؤنس من الموصل كان في ثمانمائة فارس ، واجتمع بنو حمدان في ثلاثين ألفا ، والتقوا واقتتلوا فانهزم بنو حمدان ، ولم يقتل منهم غير داود ، وكان يلقب بالمجفجف ، وفيه يقول بعض الشعراء ، وقد هجا أميرا : لو كنت في ألف ألف كلّهم بطل * مثل المجفجف داود بن حمدان وتحتك الرّيح تجرى حيث تأمرها * وفي يمينك سيف غير خوّان لكنت أوّل فرّار إلى عدن * إذا تحرّك سيف من خراسان وكان داود هذا من أشجع الناس . ودخل مؤنس الموصل ثالث صفر ، واستولى على أموال بنى حمدان وديارهم ، فخرج

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 237 ، 238 ) .