يزيد بن محمد الأزدي

211

تاريخ الموصل

ثم دخلت سنة إحدى عشرة وثلاثمائة في هذه السنة ، في ربيع الآخر ، عزل المقتدر حامد بن العباس عن الوزارة ، وعليّ بن عيسى عن الدواوين ، وخلع على أبى الحسن بن الفرات ، وأعيد إلى الوزارة ؛ وكان سبب ذلك أن المقتدر ضجر من استغاثة الأولاد والحرم والخدم والحاشية من تأخير أرزاقهم ؛ فإن علي بن عيسى كان يؤخرها ، فإذا اجتمع عدة شهور أعطاهم البعض ، وأسقط البعض ، وحط من أرزاق العمال في كل سنة شهرين ، وغيرهم ممن له رزق ؛ فزادت عداوة الناس له ، وكان حامد بن العباس قد ضجر من المقام ببغداد ، وليس إليه من الأمر شيء غير لبس السواد ، وأنف من اطراح علي بن عيسى بجانبه ، فإنه كان يهينه في توقيعاته ، بالإطلاق عليه ؛ لضمانه بعض الأعمال ، وكان يكتب ليطلق جهبذ الوزير أعزه الله ، وليبادر نائب الوزير ، وكان إذا شكا إليه بعض نواب حامد يكتب على القصة : إنما عقد الضمان على النائب الوزيري عن الحقوق الواجبة السلطانية ، فليتقدم إلى عماله بكف الظلم عن الرعية ، فاستأذن حامد وسار إلى واسط ؛ لينظر في ضمانه ، فأذن له ، وجرى بين مفلح الأسود وبين حامد كلام ، قال له حامد : لقد هممت أن أشترى مائة خادم أسود وأسميهم مفلحا ، وأهبهم لغلمانى ؛ فحقده مفلح ، وكان خصيصا بالمقتدر ، فسعى معه المحسن بن الفرات لوالده بالوزارة ، وضمن أموالا جليلة ، وكتب على يده رقعة ، يقول : إن يسلّم الوزير وعلى ابن عيسى وابن الحوارى وشفيع اللؤلئى ونصر الحاجب وأم موسى القهرمانة والماذرائيون ؛ يستخرج منهم سبعة آلاف آلف دينار . وكان المحسن مطلقا ، وكان يواصل السعاية بهؤلاء الجماعة ، وذكر ابن الفرات للمقتدر ما كان يأخذه ابن الحوارى كل سنة من المال ، فاستكثره ؛ فقبض على عليّ بن عيسى في ربيع الآخر ، وسلم إلى زيدان القهرمانة ، فحبسته في الحجرة التي كان ابن الفرات محبوسا فيها ، وأطلق ابن الفرات وخلع عليه ، وتولى الوزارة ، وخلع على ابنه المحسن وهذه الوزارة الثالثة لابن الفرات . وكان أبو علي بن مقلة سعى بابن الفرات ، وكان يتقلد بعض الأعمال أيام حامد ، فحضر عند ابن الفرات ، وكان ابن الفرات هو الذي قدم ابن مقلة ورباه وأحسن إليه ، ولما قيل عنه : إنه سعى به ، لم يصدق ذلك حتى تكرر ذلك منه . وفيها غزا مؤنس المظفر بلاد الروم ، فغنم وفتح حصونا ، وغزا ثمل أيضا في البحر ، فغنم من السبي ألف رأس ، ومن الدواب ثمانية آلاف رأس ، ومن الغنم مائتي ألف رأس ، ومن الذهب والفضة شيئا كثيرا .