يزيد بن محمد الأزدي
212
تاريخ الموصل
وفيها ظهر جراد كثير بالعراق ؛ فأضر بالغلات والشجر ، وعظم . وفيها استعمل بنىّ بن نفيس على حرب أصبهان ، وفيها توفى بدر المعتضدى بفارس وهو أميرها ، وولى ابنه محمد مكانه . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر الخلال ، وأحمد ابن حفص بن يزيد أبو بكر المعافري ، وأحمد بن محمد بن الحسين أبو محمد الجريري ، وأحمد بن حمدان بن علي بن سنان أبو جعفر النيسابوري ، وإبراهيم بن السرى بن سهل أبو إسحاق الزجاج ، وبدر أبو النجم مولى المعتضد بالله ، ويسمى بدر الكبير ، ويقال له بدر الحمامي ، وحامد بن العباس ، عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن حماد بن يعقوب أبو محمد الأنماطي المدائني ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمى مولى مجشر بن مزاحم أبو بكر ، ومحمد بن أحمد بن الصلت بن دينار أبو بكر الكاتب ، ومحمد بن إسماعيل بن علي بن النعمان بن راشد أبو بكر البندار المعروف بالبصلانى ، ويأنس الموفقي « 1 » . وفيها توفى أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين الجريري الصوفي وهو من مشاهير مشايخهم ، وأبو إسحاق إبراهيم بن السرى الزجاج النحوي صاحب كتاب معاني القرآن « 2 » . ودخلت سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة في هذه السنة ظهر في دار كان يسكنها المقتدر بالله إنسان أعجمي ، وعليه ثياب فاخرة ، وتحتها مما يلي بدنه قميص صوف ، ومعه مقدحة وكبريت ومحبرة وأقلام وسكين وكاغد ، وفي كيس سويق وسكر ، وحبل طويل من قنب ، يقال : إنه دخل مع الصناع ، فبقى هناك ، فعطش ؛ فخرج يطلب الماء ، فأخذ فأحضروه عند ابن الفرات ، فسأله عن حاله ، فقال : لا أخبر إلا صاحب الدار ؛ فرفق به ، فلم يخبره بشيء ، وقال : لا أخبر إلا صاحب الدار ، فضربوه ليقرروه ؛ فقال : بسم الله بدأتم بالشر ، ولزم هذه اللفظة ، ثم جعل يقول بالفارسية : ندانم ، معناه : لا أدرى ؛ فأمر به فأحرق ، وأنكر ابن الفرات على نصر الحاجب هذه الحال ، حيث هو الحاجب ، وعظم الأمر بين يدي المقتدر ، ونسبه إلى أنه أخفاه ؛ ليقتل المقتدر ، فقال نصر : لم أقتل أمير المؤمنين ، وقد رفعني من الثرى إلى الثريا ؟ ! إنما يسعى في قتله من صادره وأخذ أمواله وأطال حبسه هذه السنين ، وأخذ
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 220 - 237 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 8 / 139 ، 140 ، 145 ) .