يزيد بن محمد الأزدي
200
تاريخ الموصل
وكان ثقة حافظا « 1 » . محمد بن الحسين بن خالد ، أبو الحسن القنبيطى : سمع إبراهيم بن سعيد الجوهري ، ويعقوب الدورقي ، روى عنه أبو علي بن الصواف ، وكان ثقة . ودخلت سنة خمس وثلاثمائة وفيها وصل رسولان من ملك الروم إلى المقتدر يطلبان المهادنة والفداء ، فأكرما إكراما كثيرا وأدخلا على الوزير وهو في أكمل أبهة ، وقد صف الأجناد بالسلاح والزينة التامة وأديا الرسالة إليه . فأجابهما المقتدر إلى ما طلب ملك الروم من الفداء وسير مؤنسا الخادم ليحضر الفداء ، وجعله أميرا على كل بلد يدخله يتصرف فيه على ما يريد إلى أن يخرج عنه ، وسير معه جمعا من الجنود ، وأطلق لهم أرزاقا واسعة ، وأنفذ معه مائة ألف وعشرين ألف دينار لفداء أسارى المسلمين ، وسار مؤنس والرسل ، وكان الفداء على يد مؤنس . وفيها أطلق أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان وإخوته وأهل بيته من الحبس ، وكانوا محبوسين بدار الخليفة وقد تقدم ذكر حبسهم وسببه « 2 » . وفي هذه السنة كانت بالبصرة فتنة عظيمة ؛ وسببها أنه كان الحسن بن الخليل بن رمال متقلدا أعمال الحرب بالبصرة ، وأقام بها سنين وجرت بينه وبين العامة من مضر وربيعة فتن كثيرة وسكنت ، ثم ثارت بينهم فتنة اتصلت فلم يمكنه الخروج من منزله برحبة بنى نمير ، واجتمع الجند كلهم معه ، وكان لا يوجد أحد منهم في طريق إلا قتل ، حتى حوصرت وغورت القناة التي يجرى فيها الماء إلى بنى نمير ، فاضطر إلى الركوب إلى المسجد الجامع ، فقتل من العامة خلقا كثيرا ، فلما عجز عن إصلاحهم خرج هو ومعه الأعيان من أهل البصرة إلى واسط ، فعزل عنها واستعمل أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعي عليها ، فبقى نحو سنة ، وصرف عنها ، ووليها سبك المفلحى ، نيابة عن شفيع المقتدرى « 3 » . وفيها قلد أبو عمر محمد بن يوسف القضاء بالحرمين ، وكتب له عهده . وحج بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك . وتوفى في هذه السنة من الأعيان :
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 168 - 170 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 8 / 107 ) . ( 3 ) ينظر : الكامل ( 8 / 108 ) .