يزيد بن محمد الأزدي
180
تاريخ الموصل
محمد بن أحمد بن نصر أبو جعفر الفقيه الترمذي الشافعي : ولد في ذي الحجة سنة مائتين ، سكن بغداد وحدث بها عن يحيى بن بكير المصري وغيره . وكان من أهل العلم والزهد ، قال الدارقطني : هو ثقة مأمون ناسك « 1 » . ودخلت سنة ست وتسعين ومائتين فمن الأحداث فيها ما كان من اجتماع جماعة من القواد والكتاب والقضاة على خلع المقتدر ، وتناظرهم فيمن يجعل في موضعه ، فاجتمع رأيهم على عبد الله بن المعتز وناظروه في ذلك ، فأجابهم إلى ذلك على ألا يكون في ذلك سفك دم ولا حرب ، فأخبروه أن الأمر يسلم إليه عفوا ، وأن جميع من وراءهم من الجند والقواد والكتاب قد رضوا به ؛ فبايعهم على ذلك . وكان الرأس في ذلك محمد بن داود بن الجراح ، وأبو المثنى أحمد بن يعقوب القاضي ، وواطأ محمد بن داود بن الجراح جماعة من القواد على الفتك بالمقتدر والبيعة لعبد الله بن المعتز ، وكان العباس بن الحسن على مثل رأيهم . فلما رأى العباس أمره مستوثقا له مع المقتدر ، بدا له فيما كان عزم عليه من ذلك ، فحينئذ وثب به الآخرون فقتلوه ، وكان الذي تولى قتله بدر الأعجمى والحسين بن حمدان ووصيف بن صوارتكين ، وذلك يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول . ولما كان من غد هذا اليوم - وذلك يوم الأحد - خلع المقتدر القواد والكتاب وقضاة بغداد ، وبايعوا عبد الله بن المعتز ، ولقبوه الراضي بالله . وكان الذي أخذ له البيعة على القواد وتولى استحلافهم والدعاء بأسمائهم محمد بن سعيد الأزرق كاتب الجيش « 2 » . وركض الحسين بن حمدان إلى الحلبة ظنّا منه أنّ المقتدر يلعب هناك بالكرة ، فيقتله ، فلم يصادفه ؛ لأنّه كان هناك ، فبلغه قتل الوزير وفاتك ، فركب دابّته فدخل الدار ، وغلّقت الأبواب ، فندم الحسين حيث لم يبدأ بالمقتدر . وأحضروا ابن المعتز وبايعوه بالخلافة ، وكان الذي يتولّى أخذ البيعة له محمّد بن سعيد الأزرق ، وحضر الناس ، والقوّاد ، وأصحاب الدواوين ، سوى أبى الحسن بن الفرات ، وخواصّ المقتدر ، فإنّهم لم يحضروا ، ولقّب ابن المعتزّ المرتضى بالله ، واستوزر محمّد ابن داود بن الجرّاح ، وقلّد علي بن عيسى الدواوين ، وكتبت الكتب إلى البلاد من أمير
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 72 ، 73 ، 75 ، 76 ) . ( 2 ) ينظر : الطبري ( 10 / 140 ) .