يزيد بن محمد الأزدي
181
تاريخ الموصل
المؤمنين المرتضى بالله أبى العبّاس عبد الله بن المعتزّ بالله ، ووجّه إلى المقتدر يأمره بالانتقال إلى دار ابن طاهر التي كان مقيما فيها ؛ لينتقل هو إلى دار الخلافة ، فأجابه بالسمع والطاعة ، وسأل الإمهال إلى الليل . وعاد الحسين بن حمدان بكرة غد إلى دار الخلافة ، فقاتله الخدم والغلمان والرجّالة من وراء الستور عامّة النهار ، فانصرف عنهم آخر النهار ، فلمّا جنّه الليل سار عن بغداد بأهله وماله وكلّ ما له إلى الموصل ، لا يدرى لم فعل ذلك ، ولم يكن بقي مع المقتدر من القوّاد غير مؤنس الخادم ، ومؤنس الخازن ، وغريب الخال وحاشية الدار . فلمّا همّ المقتدر بالانتقال عن الدار قال بعضهم لبعض : لا نسلم الخلافة من غير أن نبلى عذرا ، ونجتهد في دفع ما أصابنا ؛ فأجمع رأيهم على أن يصعدوا في الماء إلى الدار التي فيها ابن المعتزّ بالحرم يقاتلونه ، فأخرج لهم المقتدر السلاح والزرديّات وغير ذلك ، وركبوا السّميريّات ، وأصعدوا في الماء ، فلمّا رآهم من عند ابن المعتزّ هالهم كثرتهم ، واضطربوا ، وهربوا على وجوههم من قبل أن يصلوا إليهم ، وقال بعضهم لبعض : إنّ الحسين بن حمدان عرف ما يريد أن يجرى فهرب من الليل ، وهذه مواطأة بينه وبين المقتدر ؛ وهذا كان سبب هربه . ولمّا رأى ابن المعتزّ ذلك ركب ومعه وزيره محمّد بن داود وهربا ، وغلام له ينادى بين يديه : يا معشر العامّة ، ادعوا لخليفتكم السنّى البربهارى ؛ وإنّما نسبت هذه النسبة لأنّ الحسين بن القاسم بن عبيد الله البربهارى كان مقدّم الحنابلة والسّنّة من العامّة ، ولهم فيه اعتقاد عظيم ، فأراد استمالتهم بهذا القول . ثمّ إنّ ابن المعتزّ ومن معه ساروا نحو الصحراء ؛ ظنّا منهم أنّ من بايعه من الجند يتبعونه ، فلم يلحقه منهم أحد ، فكانوا عزموا أن يسيروا إلى سرّ من رأى بمن يتبعهم من الجند ، فيشتدّ سلطانهم ، فلمّا رأوا أنّهم لم يأتهم أحد رجعوا عن ذلك الرأي ، واختفى محمّد بن داود في داره ونزل ابن المعتزّ عن دابّته ، ومعه غلامه يمن ، وانحدر إلى دار أبى عبد الله بن الجصّاص ، فاستجار به ، واستتر أكثر من بايع ابن المعتزّ ، ووقعت الفتنة والنهب والقتل ببغداد ، وثار العيّارون والسّفّل ينهبون الدور . وكان ابن عمرويه ، صاحب الشرطة ، ممّن بايع ابن المعتزّ ، فلمّا هرب جمع ابن عمرويه أصحابه ، ونادى بشعار المقتدر ؛ يدلّس بذلك ، فناداه العامّة : يا مرائي ، يا كذّاب ! وقاتلوه ، فهرب واستتر ، وتفرّق أصحابه ، فهجاه يحيى بن علي بأبيات منها : بايعوه فلم يكن عند الأن * وك إلّا التغيير والتخبيط رافضيّون بايعوا أنصب الأ * مة هذا لعمري التخليط