يزيد بن محمد الأزدي

175

تاريخ الموصل

أبى شيبة وغيره . روى عنه الطبراني وكان ثقة . نصر بن أحمد بن نصر بن عبد العزيز ، أبو محمد الكندي الحافظ ، المعروف بنصرك ، وكان أحد أئمة الحديث ، وسمع خلقا كثيرا ، وكان قد أخذه إليه خالد بن أحمد الذهلي أمير بخارى وأقام عنده ، وصنف له المسند ، وقد روى عنه أبو العباس بن عقدة . يحيى بن عبد الباقي بن يحيى بن يزيد ، أبو القاسم الثغرى ، من أهل أذنة : قدم بغداد فحدث بها عن لوين وغيره . روى عنه ابن صاعد وابن المنادى وابن السماك ، وأكثر الناس عنه الكتابة لثقته وضبطه وحفظه « 1 » . ودخلت سنة أربع وتسعين ومائتين وفيها اعترض القرامطة قافلة الحاج في طريق مكة بالعقبة فقتلوهم وسبوا من النساء ما أرادوا واحتووا على ما في القافلة ، فأخذوا ما قيمته ألفا ألف دينار ، فلما ورد الخبر على السلطان أشخص أبا عبد الله محمد بن داود الهاشمي الكاتب إلى الكوفة لتسريح الجيوش منها إلى القرمطي لحربه ، فأعطى مالا كثيرا ليفرقه في الجند ، ومعه محمد بن سعيد الأزرق كاتب الجيش ، ثم صار القرمطي إلى الشقوق ، فأقام بها بموضع يعرف بالطليح ينتظر القافلة الأخرى ، فلما وافته لقيهم بالهبير فحاربوه يومهم إلى الليل ، ثم انصرف عنهم ، فلما أصبح عاودهم القتال ، فلما كان في اليوم الثالث عطش أهل القافلة وهم على غير ماء فاقتتلوا ثم استسلموا ، فوضع فيهم السيف فلم يفلت إلا اليسير منهم وأخذوا جميع ما في القافلة . فأرسل السلطان من بنى شيبان ألفين ومائتي فارس إلى القرمطي لحربه ، وسار زكرويه إلى فيد وراسل أهلها فلم يظفر منهم بشيء ، فتنحى إلى النباج ، ثم إلى حفر أبى موسى ، ثم أنهض المكتفى وصيف بن صوارتكين ومعه جماعة من القواد ، فنفذوا من القادسية على طريق خفان فلقيهم وصيف يوم السبت لثمان بقين من ربيع الأول ، فاقتتلوا يومهم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة . وخلصوا إلى زكرويه فضرب بالسيف ضربة خالطت دماغه ، وأسروا جماعة من أهله وأصحابه ، وعاش خمسة أيام ثم مات ، فشق بطنه وقدم به والأسارى فقتلوا « 2 » . وفيها غزا ابن كيغلغ الروم من طرسوس ، فأصاب من الروم أربعة آلاف رأس سبى ودواب ومتاعا ؛ ودخل بطريق من بطارقة الروم في الأمان وأسلم .

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 45 - 48 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 49 ، 50 ) .