يزيد بن محمد الأزدي

174

تاريخ الموصل

النحر ، فقاتلهم أهلها عامة النهار ، وانصرفوا إلى القادسية ، وقد استعد لهم أهل الكوفة ، وكتب عاملها إسحاق بن عمران إلى الخليفة يستمده ، فبعث إليه جيشا كثيفا ، فنزلوا بقرب القادسية ، وجاءهم زكرويه ، فالتقوا في العشرين من ذي الحجة . وكمن زكرويه كمينا ، فلما انتصف النهار خرج الكمين ، فانهزم أصحاب الخليفة أقبح هزيمة ، واستباحتهم القرامطة . وكان معهم القاسم بن أحمد داعى زكرويه ، فضربوا عليه قبة وقالوا : هذا ابن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ثم هجموا الكوفة وهم يصيحون : يا ثارات الحسين . وهي كلمة تفرح بها الرافضة ، والقرامطة إنما يعنون ابن زكرويه . وأظهروا الأعلام البيض ليستغووا رعاع الكوفيين ، فخرج إليهم إسحاق بن عمران في طائفة ، فأخرجوهم عن البلد . وفيها زحف فاتك المعتضدى على الخليجي ، فانهزم إلى مصر ، ودخل الفسطاط ، وقتل أكثر أصحابه ، وانهزم الباقون ، واحتوى فاتك على عسكره ، فاستتر الخليجي عند رجل من أهل الفسطاط ، فدل عليه ، فأخذ في جماعة من أصحابه ، وبعث به فاتك إلى بغداد ، فوصلها في نصف شعبان ، فأدخل هو وأصحابه على الجمال فحبسوا « 1 » . وحج بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : عبد الله بن محمد ، أبو العباس الناشئ ، الشاعر ، الأنباري : أقام ببغداد مدة ، وكان يقصد الرد على الشعراء والمنطقيين والعروضيين ، فلم يلتفت إليه لشدة هوسه ، فرحل إلى مصر فتوفى بها في هذه السنة وله شعر حسن . عبيد الله بن محمد بن خلف أبو محمد البزار صاحب أبي ثور الفقيه ، سمع جماعة ، وكان عنده فقه أبي ثور . وروى عنه أبو عمرو بن السماك ، والخلدى . وكان ثقة . عبدان بن محمد بن عيسى أبو محمد المروزي : سمع قتيبة ، وابن راهويه . روى عنه عبد الباقي بن قانع ، وأحمد بن كامل . وكان ثقة حافظا عالما زاهدا . عمر بن حفص أبو بكر السدوسي : سمع عاصم بن علي ، وكامل بن طلحة . روى عنه ابن صاعد ، والخلدى . وكان ثقة . محمد بن جعفر بن سهل أبو أحمد الختلى : حدث عن عبد الله بن أحمد بن عيسى الفسطاطى . روى عنه زكريا بن يحيى والد المعافى بن زكريا . محمد بن جعفر بن محمد بن أعين ، أبو بكر : نزل مصر وحدث بها عن أبي بكر بن

--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 293 ص ( 12 - 15 ) .