يزيد بن محمد الأزدي
162
تاريخ الموصل
الناس في الحج سمع وحدث « 1 » . ودخلت سنة تسع وثمانين ومائتين في هذه السنة ظهر بالشام رجل من القرامطة ، وجمع جموعا من الأعراب ، وأتى دمشق ، وأميرها طغج بن جف من قبل هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون ، وكانت بينهما وقعات . وفيها انتشر القرامطة بسواد الكوفة ، فوجه المعتضد إليهم شبلا غلام أحمد بن محمد الطائي ، وظفر بهم ، وأخذ رئيسا لهم يعرف بأبى الفوارس ، فسيره إلى المعتضد ، فأحضره بين يديه وقال له : أخبرني : هل تزعمون أن روح الله تعالى وأرواح أنبيائه تحل في أجسادكم فتعصمكم من الزلل وتوفقكم لصالح العمل ؟ فقال له : يا هذا إن حلت روح الله فينا فما يضرك ؟ وإن حلت روح إبليس فما ينفعك ؟ فلا تسأل عما لا يعنيك وسل عما يخصك . فقال : ما تقول فيما يخصني ؟ قال أقول : إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم مات وأبوكم العباس حي ، فهل طالب بالخلافة أم هل بايعه أحد من الصحابة على ذلك ؟ ثم مات أبو بكر فاستخلف عمر ، وهو يرى موضع العباس ، ولم يوص إليه ، ثم مات عمر وجعلها شورى في ستة أنفس ، ولم يوص إليه ، ولا أدخله فيهم ، فبماذا تستحقون أنتم الخلافة ؟ وقد اتفق الصحابة على دفع جدك عنها . فأمر به المعتضد فعذب ، وخلعت عظامه ، ثم قطعت يداه ورجلاه ، ثم قتل « 2 » . وفي هذه السنة في ربيع الآخر توفى المعتضد بالله أبو العباس أحمد بن الموفق بن المتوكل ليلة الاثنين لثمان بقين منه ، وكان مولده في ذي الحجة من سنة اثنتين وأربعين ومائتين . ولما توفى المعتضد كتب الوزير إلى أبى محمد علي بن المعتضد - وهو المكتفى بالله - يعرفه بذلك وبأخذ البيعة له ، وكان بالرقة ، فلما وصله الخبر أخذ البيعة على من عنده من الأجناد ، ووضع لهم العطاء وسار إلى بغداد ، ووجه إلى النواحي من ديار ربيعة ومضر ونواحي العرب من يحفظها ، ودخل بغداد لثمان خلون من جمادى الأولى ، فلما سار إلى منزله أمر بهدم المطامير التي كان أبوه اتخذها لأهل الجرائم « 3 » .
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 417 - 420 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 511 ، 512 ، 513 ) . ( 3 ) ينظر : الكامل ( 7 / 516 ) .