يزيد بن محمد الأزدي

16

تاريخ الموصل

إلى الناس ، فنفذت إليهم الكتب ، نسخة ذلك : بسم الله الرحمن الرحيم : أمر - أبقاك الله - أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ، أن يكون الرسم الذي يجرى به ذكره على أعواد منابره ، وفي كتبه إلى قضاته وكتّابه وعماله وأصحاب دواوينه وغيرهم من سائر من تجرى المكاتبة بينه وبينه : « من عبد الله جعفر الإمام المتوكل على الله أمير المؤمنين » ؛ فرأيك في العمل بذلك وإعلامى بوصول كتابي إليك موفقا إن شاء الله . وذكر أنه لما أمر للأتراك برزق أربعة أشهر ، وللجند والشاكرية ومن يجرى مجراهم من الهاشميين برزق ثمانية أشهر ، أمر للمغاربة برزق ثلاثة أشهر ، فأبوا أن يقبضوا ، فأرسل إليهم : من كان منكم مملوكا ؛ فليمض إلى أحمد بن أبي دؤاد حتى يبيعه ؛ ومن كان حرّا صيرناه أسوة الجند ؛ فرضوا بذلك ، وتكلم وصيف فيهم حتى رضى عنهم ؛ فأعطوا ثلاثة ، ثم أجروا بعد ذلك مجرى الأتراك . وبويع للمتوكل ساعة مات الواثق بيعة الخاصة ، وبايعته العامة حين زالت الشمس من ذلك اليوم . وذكر عن سعيد الصغير أن المتوكل قبل أن يستخلف ذكر له ولجماعة معه أنه رأى في المنام أن سكرا سليمانيّا يسقط عليه من السماء ، مكتوبا عليه : « جعفر المتوكل على الله » فعبرها علينا ، فقلنا : هي والله أيها الأمير - أعزك الله - الخلافة ! قال : وبلغ الواثق ذلك فحبسه ، وحبس سعيدا معه ، وضيق على جعفر بسبب ذلك . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : إسماعيل بن عيسى العطار : سمع إسماعيل بن زكريا الخلقاني والمسيب بن شريك وغيرهما ، وروى عن أبي حذيفة إسحاق بن بشر كتاب المبتدأ والفتوح ، وكان ثقة . الحكم بن موسى بن أبي زهير ، أبو صالح القنطرى : نسائي الأصل ، رأى مالك بن أنس ، وسمع من إسماعيل بن عياش وابن المبارك ، روى عنه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وابن أبي الدنيا والبغوي ، قال يحيى : هو ثقة ، وقال ابن المديني : الشيخ الصالح . عبد الله بن عون الخراز : سمع مالك بن أنس وشريك بن عبد الله وإبراهيم بن سعيد وغيرهم ، روى عنه خلق كثير منهم البغوي ، وكان ثقة . عبد الرحمن بن إسحاق بن إبراهيم بن سلمة الضبي مولاهم : كان على رأى أبي حنيفة ، وتقلد القضاء على الرقة ، ثم ولى القضاء بمدينة المنصور وبالشرقية ، وكان جماعا للمال ، ثم عزل في صفر سنة ثمان وعشرين ومائتين ، وتوجه إلى مكة من سنة اثنتين وثلاثين فمات بفيد في ذي القعدة وبها دفن .