يزيد بن محمد الأزدي

17

تاريخ الموصل

عيسى بن سالم الشاشي : قدم بغداد وحدث بها عن ابن المبارك ، روى عنه البغوي ، وكان ثقة ، وتوفى بطريق حلوان في هذه السنة ، وكان من المحدثين الفقهاء . عمر بن محمد بن بكير ، أبو عثمان الناقد : سمع سفيان بن عيينة وهشيما ، وروى عنه البغوي ، وكان من المحدثين الفقهاء الحفاظ ، وقال أحمد بن حنبل : هو يتحرى الصدق . مغيرة بن عبد الله بن المغيرة بن عبد الله الفزاري : كان أمير مصر لمروان بن محمد الجعدي ، وكان حسن السيرة « 1 » . هارون بن عبد الله بن محمد بن كثير أبو يحيى . ودخلت سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وفيها قبض المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات وحبسه لسبع خلون من صفر ؛ وكان سببه أن الواثق استوزر محمد بن عبد الملك وفوض الأمور كلها إليه ، وكان الواثق قد غضب على أخيه جعفر المتوكل ، ووكل عليه من يحفظه ويأتيه بأخباره ، فأتى المتوكل إلى محمد بن عبد الملك يسأله أن يكلم الواثق ليرضى عنه ، فوقف بين يديه لا يكلمه ، ثم أشار عليه بالقعود فقعد ، فلما فرغ من الكتب التي بين يديه التفت إليه كالمتهدد وقال : ما جاء بك ؟ قال : جئت أسال أمير المؤمنين الرضا عني ، فقال لمن حوله : انظروا يغضب أخاه ثم يسألني أن أسترضيه له ! اذهب فإذا صلحت رضى عنك ، فقام من عنده حزينا فأتى أحمد بن أبي دؤاد ، فقام إليه أحمد واستقبله على باب البيت وقبله ، وقال : ما حاجتك جعلت فداك ؟ قال : جئت لتسترضى أمير المؤمنين لي ! قال : أفعل ونعمة عين وكرامة ، فكلم أحمد الواثق فيه فوعده ولم يرض عنه ، ثم كلمه فيه ثانية ، فرضى عنه وكساه . ولما خرج المتوكل من عند ابن الزيات كتب إلى الواثق : أن جعفرا أتاني في زي المخنثين له شعر قفا يسألني أن أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه ، فكتب إليه الواثق : ابعث إليه فأحضره ، ومر من يجز شعر قفاه فيضرب به وجهه ، قال المتوكل : لما أتاني رسوله لبست سوادا جديدا ، وأتيته ؛ رجاء أن يكون قد أتاه الرضا عنى ، فاستدعى حجاما ، فأخذ شعري على السواد الجديد ثم ضرب به وجهي ، فلما ولى الخلافة المتوكل أمهله حتى كان صفر ، فأمر إيتاخ بأخذ ابن الزيات وتعذيبه ، فاستحضر فركب يظن أن الخليفة يستدعيه ، فلما حاذى منزل إيتاخ عدل به إليه ، فخاف ، فأدخله حجرة ووكل عليه ، وأرسل

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 11 / 182 - 184 ) .