يزيد بن محمد الأزدي

151

تاريخ الموصل

في أمره بالظنون حتى قالوا : إنه من الجن ، وظهر مرارا كثيرة ، حتى وكل المعتضد بسور داره ، وأحكمه ضبطا ، ثم أحضر المجانين والمعزمين بسبب ذلك الشخص ، فسألهم عنه فقال المعزمون : نحن نعزم على بعض المجانين ، فإذا سقط سأل الجنى عنه ، فأخبره خبره ؛ فعزموا على امرأة مجنونة فصرعت ، والمعتضد ينظر إليهم ، فلما صرعت أمرهم بالانصراف « 1 » . وفيها ظهر اختلال حال هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون بمصر ، واختلفت القواد ، وطمعوا ، فانحل النظام ، وتفرقت الكلمة ، ثم اتفقوا على أن جعلوا مدبر دولته أبا جعفر بن أبا ، وكان عند والده وجده مقدما ، كبير القدر ، فأصلح من الأحوال ما استطاع ، وكم جهد الصناع إذا اتسع الخرق ، وكان من بدمشق من الجند قد خالفوا على أخيه جيش كما ذكرنا ، فلما تولى أبو جعفر الأمور سير جيشا إلى دمشق عليهم بدر الحمامي ، والحسين بن أحمد الماذرائى ، فأصلحا حالها وقررا أمور الشام ، واستعملا على دمشق طغج بن جف واستعملا على سائر الأعمال ، ورجعا إلى مصر والأمور فيها اختلال ، والقواد قد استولى كل واحد منهم على طائفة من الجند وأخذهم إليه ، وهكذا يكون انتقاض الدّول ، وإذا أراد الله أمرا فلا مرد لحكمه وهو سريع الحساب ! « 2 » . وحج بالناس في هذه السنة محمد بن عبد الله بن داود الهاشمي المعروف بأترجة . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : أحمد بن المبارك ، أبو عمرو المستملى الزاهد النيسابوري ، ويلقب بحكمويه العابد : سمع قتيبة بن سعيد ، وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن حنبل ، وسريج بن يونس في خلق كثير ، وكان راهب أهل عصره ، يصوم النهار ، ويحيى الليل ، واستملى على المشايخ ستّا وخمسين سنة وحدث . إبراهيم بن جعفر بن مسعر ، أبو إسحاق الكرماني : قدم مصر وحدث بها . إبراهيم بن عبد العزيز بن صالح ، أبو إسحاق الصالحي : حدث عن أبي سعيد الأشج وغيره ، وروى عنه الباغندي في جماعة . إسحاق بن محمد ، أبو يعقوب مولى بنى سدوس : ولد بالبصرة سنة أربع وتسعين ومائة ، وكان صالحا يتجر في الجوهر . عبد الله بن محمد بن يحيى بن المبارك ، أبو القاسم العدوي ، المعروف بابن اليزيدي :

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 486 ، 487 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 7 / 488 ، 489 ) .