يزيد بن محمد الأزدي
150
تاريخ الموصل
وأشياعه أصحابها وقادتها » . ثم ذكر أحاديث واهية وموضوعة في ذم أبي سفيان وبنى أمية ، وحديث : « لا أشبع الله بطنه » ، عن معاوية ، وأنه نازع عليّا حقه ، وقد قال - عليه السلام - لعمار : « تقتلك الفئة الباغية » . وأن معاوية سفك الدماء ، وسبى الحريم ، وانتهب الأموال المحرمة ، وقتل حجرا ، وعمرو بن الحمق ، وادعى زياد بن أبيه جرأة على الله ، والله يقول : « ادعوهم لآبائهم » ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الولد للفراش » . ثم دعا إلى بيعة ابنه يزيد ، وقد علم فسقه ، ففعل بالحسين وآله ما فعل ، ويوم الحرة ، وحرق البيت الحرام . . . » . وهو كتاب طويل فيه مصائب ، فلما كتبه الوزير قال للقاضي يوسف بن يعقوب : كلم المعتضد في هذا . فقال له : يا أمير المؤمنين ، أخاف الفتنة عند سماعه ! فقال : إن تحركت العامة وضعت السيف فيها . قال : فما نصنع بالعلويين الذين هم في كل ناحية قد خرجوا عليك ؟ وإذا سمع الناس هذا من فضائل أهل البيت كانوا إليهم أميل وصاروا أبسط ألسنة ؟ ! فأمسك المعتضد « 1 » . وفيها أخذ خادم نصراني لغالب النصراني ، وشهد عليه أنه شتم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فاجتمع أهل بغداد ، وصاحوا بالقاسم بن عبيد الله ، وطالبوه بإقامة الحد عليه ، فلم يفعل ، فاجتمعوا على ذلك إلى دار المعتضد ، فسئلوا عن حالهم ، فذكروه للمعتضد ، فأرسل معهم إلى القاضي أبى عمر ، فكادوا يقتلونه من كثرة ازدحامهم ، فدخل بابا وأغلقه ، ولم يكن بعد ذلك للخادم ذكر ، ولا للعامة ذكر اجتماع في أمره . وفيها قدم قوم من أهل طرسوس على المعتضد يسألونه أن يولى عليهم واليا ، وكانوا قد أخرجوا عامل ابن طولون ، فسير إليهم المعتضد ابن الإخشيد أميرا . وفيها ، في ربيع الآخر ، ظهرت بمصر ظلمة وحمرة في السماء شديدة ، حتى كان الرجل ينظر إلى وجه الآخر فيراه أحمر ، فمكثوا كذلك من العصر إلى العشاء الآخرة ، وخرج الناس من منازلهم يدعون الله تعالى ، ويتضرعون إليه « 2 » . وفيها في شعبان ، ظهر بدار المعتضد إنسان بيده سيف ، فمضى إليه بعض الخدم لينظر ما هو ، فضربه بالسيف فجرحه ، وهرب الخادم ، ودخل الشخص في زرع البستان فتوارى فيه ، فطلب باقي ليلته ، ومن الغد ، فلم يعرف له خبر ، فاستوحش المعتضد ، وكثر الناس
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 284 ص ( 16 - 19 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 7 / 484 ، 485 ) .