يزيد بن محمد الأزدي

15

تاريخ الموصل

ذكر خلافة المتوكل وفيها بويع لجعفر المتوكل على الله بالخلافة . واسمه : جعفر بن محمد بن هارون الرشيد ، ويكنى أبا الفضل ، وأمه أم ولد اسمها شجاع ، ولد سنة سبع ومائتين بفم الصلح ونزل سامراء ، وكان أسمر حسن العينين خفيف العارضين ، نحيفا إلى القصر ، ولا تعرف امرأة رأت ابنها خليفة وهو جد وله ثلاثة أولاد ولاة عهود إلا أم المتوكل ، وكان المتوكل جدّا وما كمل له ثلاثون سنة ، وسلم على المتوكل بالخلافة ثمانية كلهم ابن خليفة : محمد بن الواثق وأحمد بن المعتصم وموسى ابن المأمون وعبد الله بن الأمين وأبو أحمد بن الرشيد والعباس بن الهادي ومنصور بن المهدى والمنصور بن المتوكل « 1 » . وروى أن الواثق لما توفى حضر الدار أحمد بن أبي دؤاد وإيتاخ ووصيف وعمر بن فرج وابن الزيات وأحمد بن خالد أبو الوزير ، فعزموا على البيعة لمحمد بن الواثق ؛ وهو غلام أمرد ، فألبسوه دراعة سوداء وقلنسوة رصافية ، فإذا هو قصير ، فقال لهم وصيف : أما تتقون الله ! تولون مثل هذا الخلافة وهو لا يجوز معه الصلاة ؟ ! قال : فتناظروا فيمن يولونها ، فذكروا عدة ، فذكر عن بعض من حضر الدار مع هؤلاء أنه قال : خرجت من الموضع الذي كنت فيه ، فمررت بجعفر المتوكل ، فإذا هو في قميص وسروال قاعد مع أبناء الأتراك ، فقال لي : ما الخبر ؟ فقلت : لم ينقطع أمرهم ، ثم دعوا به ، فأخبره بغا الشرابى الخبر ، وجاء به ، فقال : أخاف أن يكون الواثق لم يمت ، قال : فمر به ، فنظر إليه مسجى ، فجاء فجلس ، فألبسه أحمد بن أبي دؤاد الطويلة وعممه وقبله بين عينيه ، وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ! ثم غسل الواثق وصلى عليه ودفن ، ثم صاروا من فورهم إلى دار العامة ، ولم يكن لقب « المتوكل » . وذكر أنه كان يوم بويع له ابن ست وعشرين سنة ، ووضع العطاء للجند لثمانية أشهر ، وكان الذي كتب البيعة له : محمد بن عبد الملك الزيات ، وهو إذ ذاك على ديوان الرسائل ، واجتمعوا بعد ذلك على اختيار لقب له ، فقال ابن الزيات : نسميه « المنتصر بالله » ، وخاض الناس فيها حتى لم يشكوا فيها ، فلما كان غداة يوم بكّر أحمد بن أبي دؤاد إلى المتوكل ، فقال : قد رويت في لقب أرجو أن يكون موافقا حسنا إن شاء الله ، وهو « المتوكل على الله » ؛ فأمر بإمضائه ، وأحضر محمد بن عبد الملك ، فأمر بالكتاب بذلك

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 11 / 178 ) .