يزيد بن محمد الأزدي
147
تاريخ الموصل
ولما أركبوا هارون على الفيل أرادوا أن يلبسوه ديباجا مشهرا ، فامتنع وقال : هذا لا يحل ؛ فألبسوه كارها ، ولما صلب نادى بأعلى صوته ، لا حكم إلا لله ، ولو كره المشركون ، وكان هارون صفريّا « 1 » . وفيها ولى طغج بن جفّ إمرة الجيش الطولوني . وفيها وصلت تقادم عمرو بن الليث أمير خراسان ، فكانت مائتي حمل مال ، ومائتي حمارة ، وغير ذلك من التحف . وفيها خلع المعتضد على حمدان وأطلقه . وفيها كتبت الكتب إلى الآفاق ، بأن يورّث ذوو الأرحام ، وأن يبطل ديوان المواريث . وكثر الدعاء للمعتضد . وكان قد سأل أبا حازم القاضي عن ذلك ، فقال : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [ الأنفال : 75 ] . فقال المعتضد : قد روى عدم الرد عن الخلفاء الأربعة . فقال أبو حازم : كذب الناقل عنهم ، بل كلهم ردّ ، هم وجميع الصحابة ، سوى زيد بن ثابت . وكان زيد يخفيه حتى مات عمر ، وهو مذهب فقهاء التابعين ومن بعدهم . ولم يذهب إلى قول زيد غير الشافعي في أحد القولين ، والقول الآخر كالجماعة ؛ فقال المعتضد : اكتبوا بذلك إلى الآفاق . وفيها خرج عمرو بن الليث من نيسابور ، فهاجمها رافع بن هرثمة وخطب بها لمحمد ابن يزيد العلوي ، فعاد عمرو ونزل بظاهر نيسابور محاصرا لها . وفيها وثب الجند من البربر على جيش بن خمارويه وقالوا : لو تتنحى عن الأمر لنولى عمك ؟ ! فكلمهم كاتبه علي بن أحمد الماذرائى ، وسألهم أن ينصرفوا عنه يومهم ، فانصرفوا . فغدا جيش على عمه أبى العشائر ، فضرب عنقه وعنق عم له آخر ، ورمى برءوسهما إليهم . فهجم الجند على جيش فذبحوه ، وذبحوا أمه ، وانتهبوا الدار ، وأجلسوا أخاه هارون مكانه . وفيها هزم عمرو بن الليث رافع بن هرثمة ، وساق وراءه إلى أن أدركه بخوارزم فقتله . وكان المعتضد قد عزله سنة سبع وسبعين عن خراسان ، وولى عليها عمرو بن الليث . فبقى رافع بالري .
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 476 ، 477 ) .