يزيد بن محمد الأزدي
146
تاريخ الموصل
يكن يوجد عند غيره « 1 » . ودخلت سنة ثلاث وثمانين ومائتين ذكر الظفر بهارون الخارجي : في هذه السنة سار المعتضد إلى الموصل بسبب هارون الشارى وظفر به . وسبب الظفر به أنه وصل إلى تكريت وأقام بها ، وأحضر الحسين بن حمدان التغلبي وسيره في طلب هارون بن عبد الله الخارجي في جماعة من الفرسان والرجالة ، فقال له الحسين : إن أنا جئت به فلى ثلاث حوائج عند أمير المؤمنين ، قال : اذكرها ! قال : إحداهن إطلاق أبى ، وحاجتان أذكرهما بعد مجيئي به . فقال له المعتضد : لك ذلك . فانتخب ثلاثمائة فارس ، وسار بهم ، ومعهم وصيف بن موشكير ، فقال له الحسين : تأمره بطاعتى ، يا أمير المؤمنين . فأمره بذلك . وسار بهم الحسين حتى انتهى إلى مخاضة في دجلة ، فقال الحسين لوصيف ولمن معه ليقفوا هناك ؛ فإنه ليس له طريق إن هرب غير هذا ، فلا تبرحنّ من هذا الموضع حتى يمر بكم فتمنعوه عن العبور ، وأجىء أنا ، أو يبلغكم أنى قتلت . ومضى حسين في طلب هارون ، فلقيه ، وواقعه وقتل بينهما قتلى ، وانهزم هارون ، وأقام وصيف على المخاضة ثلاثة أيام ، فقال له أصحابه : قد طال مقامنا ، ولسنا نأمن أن يأخذ حسين الشارى ، فيكون له الفتح دوننا ، والصواب أن نمضى في آثارهم ، فأطاعهم ومضى . وجاء هارون منهزما إلى موضع المخاضة فعبر ، وجاء حسين في أثره ، فلم ير وصيفا وأصحابه في الموضع الذي تركهم فيه ، ولا عرف لهم خبرا ، فعبر في أثر هارون ، وجاء إلى حي من أحياء العرب ، فسأل عنه ، فكتموه ، فتهددهم ، فأعلموه أنه اجتاز بهم ، فتبعه حتى لحقه بعد أيام ، وهارون في نحو مائة رجل ، فناشده الشارى ووعده ، وأبى حسين إلا محاربته ، فحاربه ، فألقى الحسين نفسه عليه ، فأخذه أسيرا وجاء به إلى المعتضد ، فانصرف المعتضد إلى بغداد ، فوصلها لثمان بقين من ربيع الأول . وخلع المعتضد على الحسين بن حمدان وطوقه ، وخلع على إخوته ، وأدخل هارون على الفيل ، وأمر المعتضد بحل قيود حمدان بن حمدون والتوسعة عليه والإحسان إليه ، ووعد بإطلاقه .
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 358 ) .