يزيد بن محمد الأزدي

142

تاريخ الموصل

وعبر نفر من الجند ، فاقتصوا أثره ، حتى أشرفوا على دير قد نزله ، فلما رآهم هرب ، وترك ماله ، فأخذ وأتى به المعتضد ، وسار أولئك في طلب حمدان ، فضاقت عليه الأرض ، فقصد خيمة إسحاق بن أيوب ، وهو مع المعتضد ، واستجار به ، فأحضره إسحاق عند المعتضد ، فأمر بالاحتفاظ به ، وتتابع رؤساء الأكراد في طلب الأمان ، وكان ذلك في المحرم . ذكر انهزام هارون الخارجي من عسكر الموصل : كان المعتضد بالله قد خلف بالموصل نصرا القشورى يجبى الأموال ويعين العمال على جبايتها ، فخرج عامل معلثايا إليها ومعه جماعة من أصحاب نصر ، فوقع عليهم طائفة من الخوارج ، فاقتتلوا إلى أن أدركهم الليل وفرق بينهم ، وقتل من الخوارج إنسان اسمه جعفر ، وهو من أعيان أصحاب هارون ، فعظم عليه قتله ، وأمر أصحابه بالإفساد في البلاد . فكتب نصر القشورى إلى هارون الخارجي كتابا يتهدده بقرب الخليفة ، وأنه إن همّ به أهلكه وأهلك أصحابه ، وأنه لا يغتر بمن سار إلى حربه ، فعاد عنه بمكر وخديعة ، فكتب إليه هارون كتابا منه : « أمّا ما ذكرت ممن أراد قصدي ، ورجع عنى ، فإنهم لما رأوا جدنا واجتهادنا كانوا بإذن الله فراشا متتابعا ، وقصبا أجوف ، ومن صبر لنا منهم ما زاد على الاستتار بالحيطان ، ونحن على فرسخ منهم ، وما غرك إلا ما أصبت به صاحبنا ، فظننت أن دمه مطلول أو أن وتره متروك لك ، كلا إن الله تعالى من ورائك ، وآخذ بناصيتك ، ومعين على إدراك الحق منك ! ولم تعيرنا بغيرك وتدع أن يكون مكان ذلك إبداء صفحتك ، وإظهار عداوتك ؟ وإنا وإياك كما قيل : فلا توعدونا باللقاء وأبرزوا * إلينا سوادا نلقه بسواد ولعمر الله ، ما ندعو إلى البراز ثقة بأنفسنا ، ولا عن ظن أن الحول والقوة لنا ، لكن ثقة بربنا ، واعتمادا على جميل عوائده عندنا . وأما ما ذكرت من أمر سلطانك ، فإن سلطانك لا يزال منا قريبا ، وبحالنا عالما ، فلا قدم أجلا ولا أخره ، ولا بسط رزقا ولا قبضه ، قد بعثنا على مقابلتك ، وستعلم عن قريب إن شاء الله تعالى » . فعرض نصر كتاب هارون على المعتضد ، فجد في قصده ، وولى الحسن بن علي كورة الموصل ، وأمره بقصد الخوارج ، وأمر مقدمى الولايات والأعمال كافة بطاعته ، فجمعهم ، وسار إلى أعمال الموصل ، وخندق على نفسه ، وأقام إلى أن رفع الناس