يزيد بن محمد الأزدي
143
تاريخ الموصل
غلاتهم ، ثم سار إلى الخوارج ، وعبر الزاب إليهم ، فلقيهم قريبا من المغلة ، وتصافوا للحرب ، فاقتتلوا قتالا شديدا وانكشف الخوارج عنه ليفرقوا جمعيته ثم يعطفوا عليه ، فأمر الحسن أصحابه بلزوم مواقفهم ، ففعلوا ، فرجع الخوارج وحملوا عليهم سبع عشرة حملة ، فانكشفت ميمنة الحسن ، وقتل من أصحابه ، وثبت هو ، فحمل الخوارج عليه حملة رجل واحد ، فثبت لهم وضرب على رأسه عدة ضربات فلم تؤثر فيه . فلما رأى أصحابه ثباته تراجعوا إليه وصبروا ، فانهزم الخوارج أقبح هزيمة ، وقتل منهم خلق كثير ، وفارقوا موضع المعركة ، ودخلوا أذربيجان . وأما هارون فإنه تحير في أمره ، وقصد البرية ، ونزل عند بنى تغلب ، ثم عاد إلى معلثايا ، ثم عاد إلى البرية ، ثم رجع عبر دجلة إلى حزة ، وعاد إلى البرية . وأما وجوه أصحابه ، فإنهم لما رأوا إقبال دولة المعتضد وقوته ، وما لحقهم في هذه الوقعة ، راسلوا المعتضد يطلبون الأمان فأمنهم ، فأتاه كثير منهم ، يبلغون ثلاثمائة وستين رجلا ، وبقي معه بعضهم يجول بهم في البلاد ، إلى أن قتل سنة ثلاث وثمانين ومائتين « 1 » . وفي أولها قدمت قطر الندى بنت خمارويه من مصر ، ومعها عمها ؛ لتزف إلى المعتضد ، فدخل عليها في ربيع الأول . وكان في جهازها أربعة آلاف تكة مجوهرة ، وعشرة صناديق جواهر . وقوّم ما دخل معها فكان ألف ألف دينار ونيف . أعطاها ذلك أبوها . وفيها ذبح خمارويه بن أحمد على فراشه بدمشق . وكان يتعانى الفاحشة بغلمانه ، راود مملوكا في الحمام ، فامتنع عليه حياء من الخدم ، فأمر أن يدخل في دبره مثل الذكر خشبا ، فلم يزل يصيح حتى مات في الحمام ، فأبغضه الخدم ، فذبحه جماعة وهربوا ، فمسكت عليهم الطرق ، وجيء بهم وقتلوا . وكان ذبحه في ذي الحجة . وحمل في تابوت إلى مصر ، وصلى عليه ابنه جيش بن خمارويه . وكان الذي نهض في مسك أولئك الخدم : طغج بن جف ، فصلبهم بعد القتل . وولى بعده ابنه جيش ، فقتلوه بعد يسير . وأقاموا مكانه أخاه هارون بن خمارويه ، وقرر على نفسه أن يحمل إلى المعتضد كل سنة ألف ألف وخمسمائة ألف دينار . فلما استخلف المكتفى عزله ، وولى محمد بن سليمان الواثقى ، فاستصفى أموال آل طولون . وفيها - أو قبلها - أهلك المعتضد عمه أحمد بن المتوكل ؛ لأنه بلغه أنه كاتب
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 469 - 472 ) .