يزيد بن محمد الأزدي

139

تاريخ الموصل

حامد بن سهل بن سالم ، أبو جعفر ، يعرف : بالثغرى : سمع معاذ بن فضالة ، وخالد ابن خداش ، وروى عنه ابن صاعد ، وابن مخلد وابن السماك ، وأبو بكر الشافعي . قال الدارقطني : كان ثقة . زكريا بن أيوب ، أبو يحيى : من أهل أنطاكية ، قدم مصر ، وحدث بها . وكان ثقة ثبتا صالحا « 1 » . ودخلت سنة إحدى وثمانين ومائتين وفيها خرج المعتضد الخرجة الثانية إلى الموصل عامدا لحمدان بن حمدون ؛ وذلك أنه بلغه أنه مايل هارون الشارى ، ودعا له . فورد كتاب المعتضد من كرخ جدان على نجاح الحرمى الخادم بالوقعة بينه وبين الأعراب والأكراد ؛ وكانت يوم الجمعة سلخ ذي القعدة : « بسم الله الرحمن الرحيم . كتابي هذا وقت العتمة ليلة الجمعة ، وقد نصرنا الله - وله الحمد - على الأكراد والأعراب ، وأظفرنا بعالم منهم وبعيالاتهم ؛ ولقد رأيتنا ونحن نسوق البقر والغنم كما كنا نسوقها عاما أولا ، ولم تزل الأسنة والسيوف تأخذهم ، وحال بيننا وبينهم الليل ، وأوقدت النيران على رؤوس الجبال ، ومن غد يومنا ، فيقع الاستقصاء ، وعسكرى يتبعني إلى الكرخ . وكان وقاعنا بهم وقتلنا إياهم خمسين ميلا ، فلم يبق منهم مخبر والحمد لله كثيرا ؛ فقد وجب الشكر لله علينا . والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد نبيه وآله وسلم كثيرا » . وكانت الأعراب والأكراد لما بلغهم خروج المعتضد ، تحالفوا أنهم يقتلون على دم واحد ، واجتمعوا ، وعبوا عسكرهم ثلاثة كراديس : كردوسا دون كردوس ، وجعلوا عيالاتهم وأولادهم في آخر كردوس ، وتقدم المعتضد عسكره في خيل جريدة ، فأوقع بهم ، وقتل منهم ، وغرق في الزاب منهم خلق كثير ، ثم خرج إلى الموصل عامدا لقلعة ماردين ، وكانت في يد حمدان بن حمدون ، فلما بلغه مجيء المعتضد هرب وخلف ابنه بها ، فنزل عسكر المعتضد على القلعة ، فحاربهم من كان فيها يومهم ذلك ، فلما كان من الغد ركب المعتضد ، فصعد القلعة حتى وصل إلى الباب ، ثم صاح : يا بن حمدون ، فأجابه : لبيك ! فقال له : افتح الباب ، ويلك ! ففتحه ، فقعد المعتضد في الباب ، وأمر من

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 338 ) .