يزيد بن محمد الأزدي
113
تاريخ الموصل
دجلة إلى قصر الخلافة في جمادى هذه السنة ، وضربت القباب وزينت الحيطان « 1 » . وفيها سار المعتمد نحو مصر ؛ وكان سبب ذلك أنه لم يكن له من الخلافة غير اسمها ، ولا ينفذ له توقيع لا في قليل ولا كثير ، وكان الحكم كله للموفق ، والأموال تجبى إليه ؛ فضجر المعتمد من ذلك وأنف منه ، فكتب إلى أحمد بن طولون يشكو إليه حاله سرا من أخيه الموفق ، فأشار عليه أحمد باللحاق به بمصر ووعده النصرة . وسير عسكرا إلى الرقة ينتظر وصول المعتمد إليهم ، فاغتنم المعتمد غيبة الموفق عنه فسار في جمادى الأولى ومعه جماعة من القواد ، فأقام بالكحيل يتصيد ، فلما سار إلى عمل إسحاق بن كنداجيق - وكان عامل الموصل وعامة الجزيرة - وثب ابن كنداجيق بمن مع المعتمد من القواد فقبضهم ، وهم : نيزك وأحمد بن خاقان ، وخطارمش ، فقيدهم وأخذ أموالهم ودوابهم . وكان قد كتب إليه صاعد بن مخلد وزير الموفق عن الموفق . وكان سبب وصوله إلى قبضهم أنه أظهر أنه معهم في طاعة المعتمد ؛ إذ هو الخليفة ، ولقيهم لما صاروا إلى عمله وسار معهم عدة مراحل ، فلما قارب عمل ابن طولون ارتحل الأتباع والغلمان الذين مع المعتمد وقواده ، ولم يترك ابن كنداجيق أصحابه يرحلون ، ثم خلا بالقواد عند المعتمد ، وقال لهم : إنكم قاربتم عمل ابن طولون ، والأمر أمره ، وتصيرون من جنده وتحت يده ، أفترضون بذلك وقد علمتم أنه كواحد منكم ؟ ! وجرت بينهم في ذلك مناظرة حتى تعالى النهار ولم يرحل المعتمد ومن معه . فقال ابن كنداجيق : قوموا بنا نتناظر في غير حضرة أمير المؤمنين ، فأخذ بأيديهم إلى خيمته ؛ لأن مضاربهم كانت قد سارت ، فلما دخلوا خيمته قبض عليهم وقيدهم ، وأخذ سائر من مع المعتمد من القواد ، فقيدهم . فلما فرغ من أمورهم مضى إلى المعتمد فعذله في مسيره من دار ملكه وملك آبائه ، وفراق أخيه الموفق على الحال التي هو بها من حرب من يريد قتله وقتل أهل بيته وزوال ملكهم ، ثم حمله والذين كانوا معه حتى أدخلهم سامراء . ذكر الحرب بين عسكر ابن طولون وعسكر الموفق بمكة : وفيها كانت وقعة بمكة بين جيش لأحمد بن طولون وبين عسكر الموفق في ذي القعدة ؛ وكان سببها أن أحمد بن طولون سير جيشا مع قائدين إلى مكة ، فوصلوا إليها
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 228 ، 229 ) .