يزيد بن محمد الأزدي
114
تاريخ الموصل
وجمعوا الحناطين والجزارين وفرقوا فيهم مالا ، وكان عامل مكة هارون بن محمد إذ ذاك ببستان ابن عامر قد فارقها ؛ خوفا منهم . فوافى مكة جعفر الناعمودى في ذي الحجة في عسكر ، وتلقاه هارون بن محمد في جماعة ، فقوى بهم جعفر والتقوا هم وأصحاب ابن طولون فاقتلوا ، وأعان أهل خراسان جعفرا فقتل من أصحاب ابن طولون مائتي رجل وانهزم الباقون وسلبوا وأخذت أموالهم ، وأخذ جعفر من القائدين نحو مائتي ألف دينار وأمن المصريين والجزارين والحناطين ، وقرئ كتاب في المسجد الجامع بلعن ابن طولون ، وسلم الناس وأموال التجار « 1 » . وفيها ظهر أحمد بن عبد الله بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن الحسنى بالصّعيد ، وتبعه خلق ، فجهّز أحمد بن طولون لحربه جيوشا ، وكانت بينهم وقعات ، وظفروا به وأتوا ابن طولون فقتله . ومات بعده ابن طولون بيسير . وفيها ظهرت دعوة المهدى باليمن ، وكان قبلها بنحو سنين قد سيّر والده عبيد ، جد بنى عبيد الخلفاء المصريّين الرّوافض الملاحدة الذي زعم أنه ابن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصّادق ، داعين لولده عبد الله المهدى ، أحدهما أبو القاسم بن حوشب الكوفي ، والآخر أبو الحسن ، فدعوا إلى المهدى سرّا . ثم سيّر والد المهدى داعيا آخر يسمّى أبا عبد الله ، فأقام باليمن إلى سنة ثمان وسبعين ، فحجّ تلك السّنة ، واجتمع بقبيلة من كتامة ، فأعجبهم حاله ، فصحبهم إلى مصر ، ورأى منهم طاعة وقوّة ، فصحبهم إلى المغرب ، فكان ذلك أوّل شأن المهديّ . وفيها نازلت الرّوم طرسوس في مائة ألف وبها يازمان الخادم ، فبيّتهم ليلا وقتل مقدّمهم وسبعين ألفا ، وأخذ منهم صليبهم الأكبر وعليه جواهر لا قيمة لها ، وأخذ من الخيل والأموال والأمتعة ما لا ينحصر ، ولم يفلت منهم إلّا القليل ، وذلك في ربيع الأوّل . وكان فتحا عظيما عديم المثيل منّ الله به على الإسلام ، يوازى قتل الخبيث . والحمد لله وحده ! « 2 » . وحج بالناس فيها هارون بن محمد الهاشمي . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : أحمد بن طولون صاحب مصر والشام والثغور الشامية ؛ وكان سبب موته أن نائبه
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 394 ، 395 ) . ( 2 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 270 ص ( 37 ، 38 ) .