يزيد بن محمد الأزدي
112
تاريخ الموصل
بالقراءات خصوصا قراءة أبى عمرو ، وجالس أحمد بن حنبل ، وكان أحمد إذا عرضت مسألة يقول : ما تقول فيها يا صوفي ؟ . محمد بن الخليل بن عيسى أبو جعفر المخرمي : سمع عبيد الله بن موسى وروح بن عبادة وحجاج بن محمد وغيرهم . روى عنه : وكيع القاضي ومحمد بن مخلد ، وكان ثقة من خيار الناس « 1 » . ودخلت سنة سبعين ومائتين فمن الحوادث فيها : وقعة كانت بين أبى أحمد وصاحب الزنج في المحرم أضعفت أركان صاحب الزنج ، واسمه بهبوذ ، وفي صفر قتل . وشرح القصة : أن أبا أحمد ألح على حربه ورغب الناس في جهاد العدو ، وصار معه جماعة من المطوعة ورتب الناس وأمرهم أن يزحف جميعهم مرة واحدة ، وعبر يوم الاثنين لثلاث بقين من المحرم سنة سبعين ، فنصر ومنح أكتاف القوم ، فولوا منهزمين واتبعهم الناس يقتلون ويأسرون ، فقتل ما لا يحصى وخربت مدينة الخبيث بأسرها ، واستنقذوا ما كان فيها من الأسارى من الرجال والنساء والصبيان ، وهرب الخبيث وخواصه إلى موضع قد كان وطأه لنفسه ملجأ إذا غلب على مدينته ، فتبعه الناس فانهزم أصحابه ، وغدا أبو أحمد يوم السبت لليلتين خلتا من صفر ، فسار إلى الفاسق ، وكان قد عاد إلى المدينة بعد انصراف الناس ، فلقى الناس قواد الفاسق فأسروهم ، وجاء البشير بقتل الفاسق ، ثم جاء رجل معه رأس الفاسق ؛ فسجد الناس شكرا لله تعالى ، وأمر أحمد فرفع على قناة ؛ فارتفعت أصوات الناس بحمد الله تعالى وشكره ، وأمر أبو أحمد أن يكتب إلى أمصار المسلمين بالنداء في أهل البصرة والأبلة وكور دجلة والأهواز وكورها وأهل واسط وما حولها مما دخله الزنج - بقتل الفاسق ، وأن يؤمروا بالرجوع إلى أوطانهم . وولى البصرة والأبلة وكور دجلة رجلا من قواد مواليه ، وولى قضاء هذه الأماكن محمد بن حماد وقدم ابنه العباس إلى بغداد ، ومعه رأس الخبيث ليراه الناس فيسروا ، فوافى بغداد يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى في هذه السنة والرأس بين يديه على قناة ، فأكثر الناس التكبير والشكر لله تعالى والمدح لابن الموفق وأبيه ، ودخل أحمد بن الموفق بغداد برأس الخبيث ، وركب في جيش لم ير مثله من سوق الثلاثاء إلى المخرم ، وباب الطاق وسوق يحيى حتى هبط إلى الجزيرة ، ثم انحدر في
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 225 - 227 ) .