يزيد بن محمد الأزدي
96
تاريخ الموصل
أستخير الله ، فقال : خار الله لك وجعلنا فداك ، فإذا أتيت مكة فإياك أن تقرب الكوفة ؛ فإنها بلدة مشئومة بها قتل أبوك وخذل أخوك واغتيل بطعنة كادت تأتى على نفسه ، الزم الحرم ؛ فإنك سيد العرب ، ولا يعدل بك أهل الحجاز أحدا ، ويتداعى الناس إليك من كل جانب . فنزل مكة واختلف أهلها إليه ، وأهل الآفاق ، وابن الزبير لازم جانب الكعبة ، فهو قائم يصلى عندها ويطوف ، ويأتي حسينا فيمن يأتيه ، ويشير عليه ، وهو أثقل خلق الله على ابن الزبير ؛ لأنه قد علم أن أهل الحجاز لا يبايعونه أبدا ما دام حسين بالبلد ، وقام سليمان بن صرد بالكوفة فقال : إن كنتم تعلمون أنكم تنصرون حسينا فاكتبوا إليه ، وإن خفتم الفشل فلا تغروه ، قالوا : بل نقاتل عدوه ، فكتبوا إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لحسين بن علي من سليمان بن صرد ، والمسيب بن نجية ، ورفاعة بن شداد ، وحبيب بن مظاهر ، وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة : سلام عليك ، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، الحمد لله الذي قصم عدوك ، وإنه ليس علينا إمام ، فأقبل ؛ لعل الله يجمعنا بك . فقدم الكتاب عليه بمكة لعشر مضين من رمضان ، ثم جاءه مائة وخمسون كتابا من الرجل والاثنين والثلاثة ، ثم جاءه كتاب آخر يقولون : حي هلا ؛ فإن الناس ينتظرونك ؛ فالعجل العجل . وتلاقت الرسل كلها عنده ، فقرأ الكتب وكتب مع هانئ بن هانى السبيعي وسعيد بن عبيد الحنفي - وكانا آخر الرسل - : بسم الله الرحمن الرحيم ، من حسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين ، أما بعد : فإن هانئا وسعيدا قدما علىّ ، وكانا آخر من قدم من رسلكم ، وقد بعثت أخي وابن عمى وثقتي من أهل بيتي ، وأمرت أن يكتب إلى بحالكم ، فإن كتب إلى أنه قد أجمع رأى ملئكم وذوى الحجا والفضل منكم على مثل ما قدمت به علىّ رسلكم ، قدمت عليكم إن شاء الله تعالى . فلما قتل مسلم بن عقيل وهانئ وكان الحسين قد خرج من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة ، وكان قد أشار عليه جماعة - منهم ابن عباس - ألا يخرج ، وكان من جملة ما قال له : أتسير إلى قوم أميرهم عليهم قاهر لهم وعماله تجبى بلادهم ، فإنما دعوك إلى الحرب ولا آمن أن يكذبوك ، فقال : أستخير الله ، ثم عاد إليه فقال له : إني أتصبر ولا أصبر ، إني أتخوف عليك أهل العراق ؛ فإنهم أهل غدر ، أقم بهذا البلد ؛ فإنك سيد الحجاز ، فإن كان أهل العراق يريدونك فاكتب إليهم فلينفوا عدوهم ، وإن أبيت فسر إلى اليمن ؛ فإن بها حصونا وشعابا ، وهي أرض عريضة ، فقال : قد أجمعت المسير ،