يزيد بن محمد الأزدي

97

تاريخ الموصل

قال : فلا تسر بنسائك وصبيتك ؛ فإني أخاف ما جرى لعثمان ، ونساؤه وولده ينظرون إليه ، ولقد أقررت عيني ابن الزبير بتخليتك إياه بالحجاز ، والله لو أنى أعلم أنك إذا أخذت بشعرك وناصيتك حتى يجتمع علىّ وعليك الناس ! أطعتنى - لفعلت . ثم خرج فلقى ابن الزبير ، فقال : قرت عينك ؛ هذا حسين يخرج إلى العراق ويخليك والحجاز ، ثم أنشد مرتجزا متمثلا : يا لك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضى واصفري ونقرى ما شئت أن تنقرى وكتب عبيد الله إلى يزيد : أما بعد ، فالحمد لله الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقه وكفاه مئونة عدوه ، إن مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة فكدتهما حتى استخرجتهما ، وضربت أعناقهما ، وقد بعثت برأسيهما . فكتب إليه يزيد : إنك على ما أحب ؛ عملت عمل الحازم وصلت صولة الشجاع ، وقد بلغني أن الحسين قد توجه نحو العراق ، فضع المناظر والمسالح واحترس واجلس على الظنة ، وخذ على التهمة ، غير ألا تقتل إلا من قاتلك ، واكتب إلىّ في كل ما يحدث من خير إن شاء الله . قال علماء السير : لما علم الحسين بما جرى لمسلم بن عقيل همّ أن يرجع ؛ فقال أخو مسلم : والله لا ترجع حتى نصيب بثأرنا ، فقال الحسين : لا خير في الحياة بعدكم ! فسار ، فلقيته أوائل خيل عبيد الله ، فنزل كربلاء ، فضرب أبنيته ، وكان أصحابه خمسة وأربعين فارسا ومائة راجل « 1 » . وحج بالناس في هذه السنة عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق ، وكان العامل على مكة والمدينة ، وكان على الكوفة والبصرة عبيد الله بن زياد ، وعلى خراسان عبد الرحمن بن زياد ، وعلى قضاء الكوفة شريح ، وعلى قضاء البصرة هشام بن هبيرة . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : بلال بن الحارث أبو عبد الرحمن ، وخراش بن أمية ابن ربيعة أبو نضلة ، وصفوان بن المعطل بن رحضة بن المؤمل بن خزاعي أبو عمرو ، وعبد الله بن ثوب أبو مسلم الخولاني « 2 » . ثم دخلت سنة إحدى وستين وفيها قتل الحسين - رضي الله عنه - بكربلاء ، قتله سنان بن أنس النخعي لعنه الله . وقتل معه من آله ومواليه وأنصاره : العباس بن علي وأمه أم البنين بنت حزام ، قتله زيد

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 325 - 329 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 329 - 331 ) .