يزيد بن محمد الأزدي

695

تاريخ الموصل

--> - يصاب فقال له يا بنى أنت أحمق ، أقل من الكينونة عند أمير المؤمنين بالليل والزم خيمتك ، فإن سمعت صيحة مثل هذه الصيحة أو شغبا أو شيئا فلا تبرح من خيمتك ؛ فإنك غلام غر لست تعرف بعد العساكر ، فعرف الغلام مقالة عمرو ، وارتحل المعتصم من عمورية يريد الثغر ، ووجه الأفشين ابن الأقطع في طريق خلاف المعتصم ، وأمره أن يغير على موضع سماه له ، وأن يوافيه في بعض الطريق فمضى ابن الأقطع وتوجه المعتصم يريد الثغر فسار حتى صار إلى موضع أقام فيه ؛ ليريح ويستريح وليسلك الناس من المضيق الذي بين أيديهم ووافى ابن الأقطع عسكر الأفشين بما أصاب من الغنائم وكان عسكر المعتصم على حدة وعسكر الأفشين على حدة بين كل عسكر قدر ميلين أو أكثر واعتل أشناس فركب المعتصم صلاة الغداة يعوده فجاء إلى مضربه فعاده ولم يكن الأفشين لحقه بعد . ثم خرج المعتصم منصرفا فتلقاه الأفشين في الطريق فقال له المعتصم تريد أبا جعفر وكان عمرو الفرغاني وأحمد بن الخليل عند منصرف المعتصم من عيادة أشناس توجها إلى ناحية عسكر الأفشين ، لينظرا ما جاء به ابن الأقطع من السبي ؛ فيشتريا منه ما أعجبهما فتوجها ناحية عسكر الأفشين ولقيهما الأفشين يريد أشناس فترجلا وسلما عليه ونظر إليهما حاجب أشناس من بعد فدخل الأفشين إلى أشناس ثم انصرف وتوجها إلى عسكر الأفشين فلم يكن السبي أخرج بعد فوقفا ناحية ينتظران أن ينادى على السبي فيشتريا منه ، ودخل حاجب أشناس على أشناس ، فقال : إن عمرا الفرغاني وأحمد بن الخليل تلقيا الأفشين وهما يريدان عسكره فترجلا وسلما عليه وتوجها إلى عسكره . فدعا أشناس محمد بن سعيد السعدي ، فقال له : اذهب إلى عسكر الأفشين ، فانظر هل ترى هناك عمرا الفرغاني وأحمد بن الخليل ؟ وانظر عند من نزلا ، وأي شيء قصتهما ؟ فجاء محمد بن سعيد فأصابهما واقفين على ظهور دوابهما ، فقال : ما أوقفكما هاهنا ؟ قالا وقفنا ننتظر سبى ابن الأقطع يخرج فنشترى بعضه ، فقال لهما محمد بن سعيد : وكلا وكيلا يشترى لكما ، فقالا : لا نحب أن نشترى إلا ما نراه ، فرجع محمد فأخبر أشناس بذلك ، فقال لحاجبه : قل لهؤلاء الزموا عسكركم فهو خير لكم - يعنى عمرا وابن الخليل - ولا تذهبوا هاهنا وهاهنا ، فذهب الحاجب إليهما فأعلمهما ؛ فاغتما لذلك واتفقا على أن يذهبا إلى صاحب خبر العسكر فيستعفياه من أشناس فصارا إلى صاحب الخبر ، فقالا : نحن عبيد أمير المؤمنين يضمنا إلى من شاء ؛ فإن هذا الرجل يستخف بنا ، قد شتمنا وتوعدنا ونحن نخاف أن يقدم علينا ، فليضمنا أمير المؤمنين إلى من أحب . فأنهى صاحب الخبر ذلك إلى المعتصم من يومه ، واتفق الرحيل صلاة الغداة وكان إذا ارتحل الناس سارت العساكر على حيالها وسار أشناس والأفشين وجميع القواد في عسكر أمير المؤمنين ووكلوا خلفاءهم بالعساكر فيسيرون بها ، وكان الأفشين على الميسرة وأشناس على الميمنة فلما ذهب أشناس إلى المعتصم قال له أحسن أدب عمرو الفرغاني وأحمد بن الخليل فإنهما قد حمقا أنفسهما ، فجاء أشناس ركضا إلى معسكره فسأل عن عمرو وابن الخليل فأصاب عمرا ، وكان ابن الخليل قد مضى في الميسرة يبادر الروم فجاءوه بعمرو الفرغاني ، وقال : هاتوا سياطا ، فمكث طويلا مجردا ليس يؤتى بالسياط ، فتقدم عمه إلى أشناس فكلمه في عمرو - وكان عمه أعجميا - وعمرو واقف ، فقال : احملوه فألبسوه قباء طاق ، فحملوه على بغل في قبة وساروا به إلى العسكر وجاء أحمد بن الخليل وهو يركض فقال : احبسوا هذا معه فأنزل عن دابته وصير عديله ، ودفعا إلى محمد بن سعيد السعدي يحفظهما فكان يضرب بها مضربا في فازة وحجرة ومائدة ويفرش لهما فرشا وطية وحوضا من ماء وأثقالهما وغلمانهما في العسكر لم يحرك منها شيء ، فلم يزالا كذلك حتى صار إلى جبل -