يزيد بن محمد الأزدي
696
تاريخ الموصل
--> - الصفصاف وكان أشنان على الساقة وكان بغا على ساقه عسكر المعتصم ، فلما صار بالصفصاف وسمع الغلام الفرغاني قرابة عمرو بحبس عمرو ذكر الغلام للمعتصم ما دار بينه وبين المعتصم منن الكلام في تلك الليلة مما قال له عمرو إذا رأيت شغبا فالزم خيمتك فقال المعتصم لبغا : لا ترحل غدا حتى تجىء أشناس فتأخذ منه عمرا وتلحقني به ، وكان هذا بالصفصاف ، فوقف بغا بأعلامه ينتظر أشناس ، وجاء محمد بن سعيد ومعه عمرو وأحمد بن الخليل فقال بغا لأشناس : أمرني أمير المؤمنين أن أوافيه بعمرو الساعة ، فأنزل عمرو وجعل مع أحمد بن الخليل في القبة رجل يعادله ، ومضى بغا بعمرو إلى المعتصم فأرسل أحمد بن الخليل غلاما من غلمانه إلى عمرو لينظر ما يصنع به ، فرجع الغلام فأخبره أنه أدخل على أمير المؤمنين فمكث ساعة ثم دفع إلى إيتاخ ، وكان أمير المؤمنين لما دخل ساءله عن الكلام الذي قاله للغلام قرابته فأنكر ، وقال : هذا الغلام كان سكران ولم يفهم ولم أقل شيئا مما ذكره ، فأمر به فدفع إلى إيتاخ ، وسار المعتصم حتى صار إلى باب مضايق البدندون ، وأقام أشناس ثلاثة أيام على مضيق البدندون ، ينتظر أن تتخلص عساكر أمير المؤمنين ؛ لأنه كان على الساقة ، فكتب أحمد بن الخليل إلى أشناس رقعة يعلمه أن لأمير المؤمنين عنده نصيحة ، وأشناس مقيم على مضيق البدندون ، فبعث إليه أشناس بأحمد بن الخصيب وأبى سعد محمد بن يوسف يسألانه عن النصيحة فذكر أنه لا يخبر بها إلا أمير المؤمنين فرجعا فأخبرا أشناس بذلك ، فقال : ارجعا فاحلفا له إني حلفت بحياة أمير المؤمنين إن هو لم يخبرني بهذه النصيحة أن أضربه بالسياط حتى يموت ، فرجعا فأخبرا أحمد بن الخليل بذلك . فأخرج جميع من عنده ، وبقي أحمد بن الخصيب وأبو سعيد فأخبرهما بما ألقى إليه عمرو الفرغاني من أمر العباس ، وشرح لهما جميع ما كان عنده وأخبرهما بخبر الحارث السمرقندي ، فانصرفا إلى أشناس فأخبراه بذلك ، فبعث أشناس في طلب الحدادين فجاءوا بحدادين من الجند فدفع إليهما حديدا ، فقال : اعملا لي قيدا مثل قيد أحمد بن الخليل وعجلا به الساعة ، ففعلا ذلك ، فلما كان عنده حبسه ، وكان حاجب أشناس يبيت عند أحمد بن الخليل مع محمد ابن سعيد السعدي ، فلما كان تلك الليلة عند العتمة ذهب الحاجب إلى خيمة الحارث السمرقندي فأخرجه منها وجاء به إلى أشناس فقيده وأمر الحاجب أن يحمله إلى أمير المؤمنين ، فحمله الحاجب إليه ، واتفق رحيل أشناس صلاة الغداة ، فجاء أشناس إلى موضع معسكره فتلقاه الحارث معه رجل من قبل المعتصم وعليه خلع ، فقال له أشناس : مه فقال : القيد الذي كان في رجلي صار في رجل العباس ، وسأل المعتصم الحارث حين صار إليه عن أمره فأقر أنه كان صاحب خبر العباس ، وأخبره بجميع أمره وجميع من بايع العباس من القواد فأطلق المعتصم الحارث وخلع عليه ، ولم يصدق على أولئك القواد لكثرتهم وكثرة من سمى منهم . وتحير المعتصم في أمر العباس فدعا به حين خرج إلى الدرب فأطلقه ومناه ، وأوهمه أنه قد صفح عنه وتغدى معه وصرفه إلى مضربه ، ثم دعاه بالليل فنادمه على النبيذ وسقاه حتى أسكره ، واستحلفه ألا يكتمه من أمره شيئا فشرح له قصته ، وسمى له جميع من كان دب في أمره ، وكيف كان السبب في ذلك في كل واحد منهم ، فكتبه المعتصم وحفظه ، ثم دعا الحارث السمرقندي بعد ذلك فسأله عن الأسباب فقص عليه مثل ما قص عليه العباس ، ثم أمر بعد ذلك بتقييد العباس ، ثم قال للحارث : قد رضتك على أن تكذب فأجد السبيل إلى سفك دمك فلم تفعل فقد أفلت ، فقال له : يا أمير المؤمنين : لست بصاحب كذب . ثم دفع العباس إلى الأفشين ، ثم تتبع المعتصم أولئك القواد فأخذوا جميعا ، فأمر أن يحمل -