يزيد بن محمد الأزدي
694
تاريخ الموصل
واستخبره فصدقه ، فتلف العباس بدابق « 1 » ويقال بمنبج « 2 » ، وعجيف بعده « 3 » .
--> ( 1 ) دابق : بكسر الباء وقد روى بفتحها وآخره قاف . قرية قرب حلب من أعمال عزاز ، بينها وبين حلب أربعة فراسخ عندها مرج معشب نزه ، كان ينزله بنو مروان إذا غزوا الصائفة إلى ثغر مصيصة ، وبه قبر سليمان بن عبد الملك بن مروان . ينظر : معجم البلدان ( 2 / 418 ) . ( 2 ) منبج : بالفتح ثم السكون وباء موحدة مكسورة وجيم . وهو بلد قديم . يقال : نبج الرجل ينبج إذا قعد في النبجة - وهي الأكمة - والموضع منبج ، ويجوز أن يكون قياسا صحيحا ، ويقال : نبج الكلب ينبج بالجيم ، مثل : نبح ينبح معنى ووزنا والموضع منبج ويجوز أن يكون من النبيج وهو طعام كانت العرب تتخذه في المجاعة يخاض الوبر في اللبن فيجدح ويؤكل . وينسب إلى منبج جماعة منهم عمر بن سعيد أحمد بن سنان أبو بكر الطائي المنبجى ، سمع بدمشق رحيما ، والوليد بن عتبة وهشام بن عمار وهشام بن خالد وعبد الله بن إسحاق الأدرمى وغيرهم . ينظر : معجم البلدان ( 5 / 237 ) . ( 3 ) ذكر الطبري خبر حبس المعتصم العباس بن المأمون وأورد سبب ذلك ، فقال : ذكر أن السبب كان في ذلك : أن عجيف بن عنبسة حين وجهه المعتصم إلى بلاد الروم ؛ لما كان من أمر ملك الروم بزبطرة مع عمرو بن أربخا الفرغاني ومحمد كوتاه لم يطلق يد عجيف في النفقات كما أطلقت يد الأفشين واستقصر المعتصم أمر عجيف وأفعاله ، واستبان ذلك لعجيف فوبخ عجيف العباس على ما تقدم من فعله عند وفاة المأمون حين بايع أبا إسحاق ، وعلى تفريطه فيما فعل ، وشجعه على أن يتلافى ما كان منه . فقبل العباس ذلك ودس رجلا ، يقال له : الحارث السمرقندي قرابة عبيد الله بن الوضاح وكان العباس يأنس به وكان الحارث رجلا أديبا له عقل ومداراة ؛ فصيره العباس رسوله وسفيره إلى القواد فكان يدور في العسكر حتى تألف له جماعة من القواد وبايعوه وبايعه منهم خواص وسمى لكل رجل من قواد المعتصم رجلا من ثقات أصحابه ممن بايعه ووكله بذلك ، وقال : إذا أمرنا بذلك فليثب كل رجل منكم على من ضمناه أن يقتله فضمنوا له ذلك ، فكان يقول للرجل ممن بايعه : عليك يا فلان أن تقتل فلانا ، فيقول : نعم فوكل من بايعه من خاصة المعتصم بالمعتصم ومن خاصة الأفشين بالأفشين ، ومن خاصة أشناس بأشناس ممن بايعه من الأتراك ، فضمنوا ذلك جميعا ، فلما أرادوا أن يدخلوا الدرب وهم يريدون أنقرة وعمورية ، ودخل الأفشين من ناحية ملطية أشار عجيف على العباس أن يثب على المعتصم في الدرب ؛ وهو في قلة من الناس وقد تقطعت عنه العساكر فيقتله ويرجع إلى بغداد فكان الناس يفرحون بانصرافهم من الغزو فأبى العباس عليه ، وقال : لا أفسد هذه الغزاة حتى دخلوا بلاد الروم وافتتحوا عمورية ، فقال عجيف للعباس : يا نائم ، كم تنام قد فتحت عمورية والرجل ممكن ، دس قوما ينتهبون هذا الخرثى ، فإنه إذا بلغه ذلك ركب بسرعة فتأمر بقتله هناك ، فأبى عليه العباس وقال : أنتظر حتى يصير إلى الدرب فيخلو كما خلا في البدأة فهو أمكن منه هاهنا وكان عجيف قد أمر من ينتهب المتاع فانتهب بعض الخرثى في عسكر إيتاخ . فركب المعتصم وجاء ركضا فسكن الناس ، ولم يطلق العباس أحدا من أولئك الرجال الذين كان واعدهم فلم يحدثوا شيئا ، وكرهوا أن يفعلوا شيئا بغيره أمره . وكان عمرو الفرغاني قد بلغه الخبر ذلك اليوم ولعمرو الفرغاني قرابة غلام أمرد في خاصة المعتصم ، فجاء الغلام إلى ولد عمرو يشرب عندهم في تلك الليلة فأخبرهم أن أمير المؤمنين ركب مستعجلا ، وأنه كان يعدو بين يديه ، وقال : إن أمير المؤمنين قد غضب اليوم فأمرني أن أسل سيفي ، وقال : لا يستقبلك أحد إلا ضربته فسمع عمرو ذلك من الغلام فأشفق عليه أن -