يزيد بن محمد الأزدي

692

تاريخ الموصل

--> - بالسياط وردوه إلى مكان سماه لهم الملك ؛ ليجتمع إليه الناس ويلقى المسلمين وأن الملك وجه خصيا له إلى أنقرة ليحفظ أهلها فرآهم قد أجلوا عنها فكتب إلى الملك بذلك فأمره بالمسير إلى عمورية فرجع مالك بن كيدر بما معهم من الغنيمة والأسرى إلى عسكر أشناس وغنموا في طريقهم بقرا وغنما كثيرا وأطلق الشيخ . فلما بلغ مالك بن كيدر عسكر أشناس أخبره بما سمع ، فأعلم المعتصم بذلك فسر به ، فلما كان بعد ثلاثة أيام جاء البشير من ناحية الأفشين يخبر السلامة ، وكانت الوقعة لخمس بقين من شعبان فلما كان الغد قدم الأفشين على المعتصم وهو بأنقرة فأقاموا ثلاثة أيام ثم جعل المعتصم العسكر ثلاثة عساكر : عسكر فيه أشناس في الميسرة والمعتصم في القلب ، وعسكر الأفشين في الميمنة ، وبين كل عسكر وعسكر فرسخان وأمر كل عسكر أن يكون له ميمنة وميسرة وأمرهم أن يحرقوا القرى ويخربوها ويأخذوا من لحقوا فيها ثم ترجع كل طائفة إلى صاحبها يفعلون ذلك فيما بين أنقرة وعمورية وبينهما سبع مراحل ففعلوا ذلك حتى وافوا عمورية وكان أول من وردها أشناس ثم المعتصم ثم الأفشين فداروا حولها وقسمها بين القواد وجعل لكل واحد منهم أبراجا منها على قدر أصحابه وكان رجل من المسلمين قد أسره الروم بعمورية فتنصر فلما رأى المسلمين خرج إليهم فأخبر المعتصم أن موضعا من المدينة وقع سوره من سيل أتاه فكتب الملك إلى عامل عمورية ليعمره فتوانى فلما خرج الملك من القسطنطينية خاف العامل أن يرى السور خرابا فبنى وجهه حجرا حجرا ، وعمل الشرف على جسر خشب فرأى المعتصم ذلك المكان فأمر بضرب خيمته هناك ونصب المجانيق على ذلك الموضع فانفرج السور من ذلك الموضع فلما رأى الروم ذلك جعلوا عليه خشبا كبارا كل عود يلزق الآخر وكان المنجنيق يكسر الخشب فجعلوا عليه براذع فلما ألحت المجانيق على ذلك الموضع تصدع السور . وكتب الخصي - وبطريق عمورية واسمه ناطس كتابا إلى ملك الروم يعلمه أمر السور ، وسيره مع رجلين ، فأخذهما المسلمون وسألهما المعتصم وفتشهما فرأى الكتاب وفيه أن العسكر قد أحاط بالمدينة وقد كان دخوله إليها خطأ وإن ناطس عازم على أن يركب في خاصته ليلا يحمل على العسكر كائنا ما كان حتى يخلص ويصير إلى الملك فلما قرأ المعتصم الكتاب أمر لهم ببدرة وهي عشرة آلاف درهم وخلع فأسلما فأمر بهما فطافا حول عمورية وأن يقفا مقابل البرج الذي فيه ناطس فوقفا وعليهما الخلع والأموال بين أيديهما فعرفهما ناطس ومن معه من الروم فشتموهما ، وأمر المعتصم بالاحتياط في الحراسة ليلا ونهارا ، فلم يزالوا كذلك حتى انهدم السور ما بين برجين من ذلك الموضع وكان المعتصم أمر أن يطم خندق عمورية بجلود الغنم المملوءة ترابا فطموه وعمل دبابات كبارا تسع كل دبابة عشرة رجال ليدحرجوها على الجلود إلى السور فدحرجوا واحدة منها فلما صارت في نصف الخندق تعلقت بتلك الجلود فما تخلص من فيها إلا بعد شدة وجهد ، وعمل سلاليم ومنجنيقات . فلما كان الغد من يوم انهدم السور قاتلهم على الثلمة فكان أول من بدأ بالحرب أشناس وأصحابه ، وكان الموضع ضيقا فلم يمكنهم الحرب فيه ؛ فأمدهم المعتصم بالمنجنيقات التي حول السور ، فجمع بعضها إلى بعض حول الثلمة وأمر أن يرمى ذلك الموضع ، وكانت الحرب في اليوم الثاني على الأفشين وأصحابه وأجادوا الحرب وتقدموا والمعتصم على دابته بإزاء الثلمة وأشناس والأفشين وخواص القواد معه فقال المعتصم ما أحسن ما كان الحرب اليوم ! وقال عمر الفرغاني الحرب اليوم أجود منها أمس فأمسك أشناس ، فلما انتصف النهار وانصرف المعتصم والناس وقرب أشناس من مضربة ترجل له القواد كما كانوا يفعلون وفيهم الفرغاني وأحمد بن الخليل بن هشام فقال لهم أشناس يا أولاد الزنا أيش تمشون بين يدي ، كان ينبغي أن تقاتلوا أمس حيث تقفون بين يدي أمير المؤمنين ، فتقولون : الحرب اليوم أجود منها أمس -