يزيد بن محمد الأزدي
688
تاريخ الموصل
--> - فضمن لهما فسارا بالكتاب فلما رأياه أعلماه ما قدما له فقتل أحدهما ، وأمر الآخر أن يعود بالكتاب إلى الأفشين ، وكان ابنه قد كتب إليه معهما كتابا فقال لذلك الرجل قل لابن الفاعلة : لو كنت ابني للحقت بي ؛ ولكنك لست ابني ولأن تعيش يوما واحدا وأنت رئيس خير من أن تعيش أربعين سنة عبدا ذليلا ، وقعد في موضعه فلم يزل في تلك الغيضة حتى فنى زاده وخرج من بعض تلك الطرق ، وكان من عليه من الجند قد تنحوا قريبا منه ، وتركوا عليه أربعة نفر يحرسونه ، فبينما هم ذات يوم نصف النهار إذ خرج بابك وأصحابه فلم يروا العسكر ولا أولئك الذي يحرسون المكان ، فظن أن ليس هناك أحد فخرج هو وعبد الله أخوه ومعاوية وأمه وامرأة أخرى وساروا يريدون أرمينية فرآهم الحراس فأرسلوا إلى أصحابهم : إننا قد رأينا فرسانا لا ندري من هم ، وكان أبو الساج هو المقدم عليهم فركب الناس وساروا نحوهم ، فرأوا بابك وأصحابه قد نزلوا على ماء يتغدون فلما رأى العساكر ركب هو ومن معه فنجا هو ، وأخذ معاوية وأم بابك والمرأة الأخرى فأرسلهم أبو الساج إلى الأفشين . وسار بابك في جبال أرمينية مستخفيا فاحتاج إلى طعام ، وكان بطارقة أرمينية قد تحفظوا بنواحيهم ، وأوصوا ألّا يجتاز بهم أحد إلا أخذوه حتى يعرفوه وأصاب بابك الجوع فرأى حراثا في بعض الأودية فقال لغلامه : انزل إلى هذا الحراث وخذ معك دنانيرا ودراهم ، فإن كان معه خبز فاشتر منه ، وكان للحراث شريك قد ذهب لحاجة ، فنزل الغلام إلى الحراث ليأخذ منه الطعام ، فرآه رفيق الحراث فظن أنه يأخذ ما معه غصبا ، فعدا إلى المسلحة وأعلمهم أن رجلا عليه سيف وسلاح قد أخذ خبز شريكه ، فركب صاحب المسلحة - وكان في جبال ابن سنباط - فوجه إلى سهل بن سنباط بالخبر فركب في جماعة فوافى الحراث والغلام عنده ، فسأل عنه فأخبره الحراث خبره فأخبره الغلام عن مولاه فدله عليه ، فلما رأى وجه بابك عرفه فترجل له وأخذ يده فقبلها ، وقال : أين تريد ؟ قال : بلاد الروم ، قال : لا تجد أحدا أعرف بحقك منى ، وليس بيني وبين السلطان عمل ، وكل من هاهنا من البطارقة إنما هم أهل بيتك ، قد صار لك منهم أولاد ، وذلك أن بابك كان إذا علم أن عند بعضهم من النساء امرأة جميلة طلبها ، فإن بعث بها إليه وإلا أسرى إليه فأخذها ونهب ماله ، وعاد فخدعه ابن سنباط حتى صار إلى حصنه ، وأرسل بابك أخاه عبد الله إلى حصن أصطفانوس ، فأرسل ابن سنباط إلى الأفشين يعلمه بذلك ، فكتب إليه الأفشين يعده ويمنيه ، ووجه إليه أبا سعيد وبورماره وأمرهما بطاعته وأمرهما ابن سنباط بالمقام في مكان سماه وقال : لا تبرحا حتى يأتيكما رسولي فيكون العمل بما يقول لكما ، ثم إنه قال لبابك : قد ضجرت من هذا الحصن ، فلو نزلت إلى الصيد ففعل فلما نزل من الحصن أرسل ابن سنباط إلى أبي سعيد وبورماره فأمرهما أن يوافياه أحدهما من جانب واد هناك والثاني من الجانب الآخر ففعلا فلم يحب أن يدفعه إليهما ، فبينما بابك وابن سنباط يتصيدان إذ خرج عليهما أبو سعيد وبورماره في أصحابهما وعلى بابك دراعة بيضاء فأخذوهما وأمروا بابك بالنزول ، فقال : من أنتم ؟ فقال : أنا أبو سعيد وهذا فلان فنزل ثم قال لابن سنباط : القبيح وشتمه وقال إنما بعتنى لليهود بشيء يسير لو أردت المال لأعطيتك أكثر مما يعطيك هؤلاء فأركبه أبو سعيد وساروا به إلى الأفشين ، فلما قرب من العسكر صعد الأفشين وجلس ينظر إليه ، وصف عسكره صفين وأمر بإنزال بابك عن دابته ومشى بين الصفين وأدخله الأفشين بيتا ووكل به من يحفظه وسير معه سهل بن سنباط ابنه معاوية ، فأمر له الأفشين بمائة ألف درهم ، وأمر لسهل بألف ألف درهم ، ومنطقة مغرقة بالجواهر وتاج البطرقة ، وأرسل الأفشين إلى عيسى بن يونس بن أصطفانوس يطلب منه عبد الله أخا بابك -