يزيد بن محمد الأزدي
689
تاريخ الموصل
وفيها مات مسلم بن إبراهيم البصري الأزدي ، وفيها مات من المواصلة - أبو معدان المعافى بن محمد الأزدي ، وكان كثير الرواية ، رحل في طلب الحديث ، وكتب عن مالك ابن أنس ويوسف بن الماجشون ، وإبراهيم بن سعد وفرج بن فضالة ، وإسماعيل بن عياش « 1 » وحدث وكتب الناس عنه . وفيها مات أبو هاشم محمد بن علي بن أبي خداش رواية المعافى ، والقاسم بن يزيد وعفيف بن سالم ، ورحل في طلب العلم والحديث ، وكان من أهل الصلاح والفضل ، ونزل بشمشاط « 2 » لما جاشت الروم مقبلا غير مدبر . أخبرني علي بن مكي قال : سمعت يعلى الزراد يقول : سمعت بشر بن الحارث يقول : وددت أنى ألقى الله - عز وجل - بمثل عمل أبى هاشم أو بمثل صحيفته . وفيها توفى جعفر بن إدريس ؛ حدثني نصر بن أحمد قال : رأيت محمد بن بكر يتوضأ للصلاة من نهر المكشوف فقلت : يا أبا جعفر إنه ذكر لنا أن جعفرا العتبى كان لا يتوضأ من هذا النهر تورعا ، قال : « ومن يطيق ما كان جعفر يطيق ؟ إن جعفرا كان لا يأكل من أرض الخراج ولا يصلى على بوارى المسجد ، ولا على فرش حجارته ، كان له في المسجد موضع لا فرش فيه يصلى عليه » . ودخلت سنة ثلاث وعشرين ومائتين « 3 » في صفر منها أدخل الأفشين بابك إلى المعتصم ، وأمر بقتله وصلبه في سر من رى ، وموضع صلبه يعرف بخشبة بابك إلى الآن ، وأمر بقتل أخي بابك ببغداد ، فصلب هناك أيضا ، ودعا المعتصم الأفشين فألبسه وشاحين مكللين بالجوهر - فيما قيل . وجاشت الروم - وأغار « 4 » توفيل بن ميخائيل على ملطية ، فنفر المعتصم ، وركب فرسا في داره -
--> - فأنفذه إليه ، فحبسه مع أخيه وكتب إلى المعتصم بذلك ، فأمره بالقدوم بهما عليه وكان وصول بابك إلى الأفشين ببرزند لعشر خلون من شوال ، وكان الأفشين قد أخذ نساء كثيرة وصبيانا كثيرا ذكروا أن بابك أسرهم ، وأنهم أحرار من العرب والدهاقين ، فأمر بهم فجعلوا في حظيرة كبيرة وأمرهم أن يكتبوا إلى أوليائهم ، فكل من جاء يعرف امرأة أو صبيا أو جارية وأقام شاهدين أخذه ، فأخذ الناس منهم خلقا كثيرا وبقي كثير منهم . ينظر : الكامل ( 6 / 462 - 475 ) . ( 1 ) في المخطوطة : إسماعيل بن عباس ، وهو تحريف . ( 2 ) شمشاط : بكسر أوله وسكون ثانيه وشين مثل الأولى وآخره طاء مهملة . مدينة بالروم على شاطىء الفرات ، شرقيها بالوية وغربيها خرتبرت . وقد نسب إليها قوم من أهل العلم : منهم أبو الحسن على ابن محمد الشمشاطى كان شاعرا وله تصانيف في الأدب ، وكان في عهد سيف الدولة بن حمدان . ينظر : معجم البلدان ( 3 / 411 ) . ( 3 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 9 / 53 ) ، الكامل ( 6 / 477 ) . ( 4 ) في المخطوطة : وأعلن ، وهو تحريف واضح .