يزيد بن محمد الأزدي

683

تاريخ الموصل

داود . وفيها مات غسان بن عباد والى الجزيرة . ودخلت سنة اثنتين وعشرين ومائتين « 1 » فيها غلب ملك الروم على زبطرة « 2 » فسبى الذراري والنساء وأحرقها وبلغ النفير إلى المعتصم ؛ وكان السبب في ذلك ما أخبرنيه محمد بن المبارك عن أحمد بن عبد الله النيسابوري قال - وكان عالما بأمر المعتصم - قال : وجه المعتصم بالأفشين وجعفر الخياط وجماعة القواد إلى بابك فوجه بابك إلى ملك الروم وهو توفيل بن ميخائيل يعلمه بأن ملك العرب قد وجه عساكره ومقاتلته إليه حتى قد بعث خياطه - يعنى جعفر بن دينار - وطباخه - يعنى إيتاخ « 3 » - ولم يبق على بابه أحد ، فإن أردت الخروج عليه فليس أحد في وجهك يمنعك ، وأراد بابك أن يتحرك ملك الروم فيشتغلوا « 4 » به عنه ، فخرج ملك الروم في مائة ألف منهم سبعون ألف جندي وبقيتهم أتباع ، فأتى زبطرة ففتحها وأخذ ما فيها ، وقتل الرجال ومثل بهم ، وسبى الذراري والنساء وأخربها ، وحرق ما بقي فخرج أهل الثغور - ثغور الشام والجزيرة وإرمينية إلى المعتصم صارخين . أخبرني ابن حكيم قال : حدثني يحيى بن عبيد الله بن عمر بن عبيد الله الملطى قال : حدثني أبى قال : لما وقعت بنا الواقعة وفدنا إلى المعتصم فأتينا بابه ، فاخترنا رجلا -

--> - له - مستخليا به - : يا أبا العباس ، إن الناس يدخلون بيني وبينك بما أكره ، وتكره وأنت امرؤ قد عرفت أخلاقك وقد عرفها الداخلون بيننا فإذا حركت فيك بحق فاجعله باطلا ، وعلى ذلك فما أدع نصيحتك وأداء ما يجب على في الحق لك وقد أراك كثيرا ما ترد على أمير المؤمنين أجوبة غليظة ترمضه وتقدح في قلبه ، والسلطان لا يحتمل هذا لابنه لا سيما إذا كثر ذلك وغلظ ، قال : وما ذاك يا أبا عبد الله ؟ قلت : أسمعه كثيرا ما يقول لك : نحتاج إلى كذا من المال لنصرفه في وجه كذا فتقول : ومن يعطيني هذا ؟ وهذا ما لا يحتمله الخلفاء . قال : فما أصنع إذا طلب منى ما ليس عندي ؟ قلت : تصنع أن تقول : يا أمير المؤمنين ، نحتال في ذاك بحيلة . فتدفع عنك أياما إلى أن يتهيأ وتحمل إليه بعض ما يطلب وتسوفه بالباقي قال : نعم أفعل وأصير إلى ما أشرت به قال فوالله لكأني كنت أغريه بالمنع فكان إذا عاوده بمثل ذلك من القول عاد إلى مثل ما يكره من الجواب ، قال : فلما كثر ذلك عليه دخل يوما إليه وبين يديه حزمة نرجس غض فأخذها المعتصم فهزها ثم قال حياك الله يا أبا العباس ، فأخذها الفضل بيمينه وسل المعتصم خاتمه من أصبعه بيساره وقال له بكلام خفى أعطني خاتمي فانتزعه من يده ووضعه في يدي ابن عبد الملك . ينظر : تاريخ الطبري ( 9 / 18 - 22 ) . ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 9 / 29 ) ، الكامل ( 6 / 461 ) . ( 2 ) زبطرة : بكسر الزاي وفتح ثانيه وسكون الطاء المهملة وراء مهملة : مدينة بين ملطية وسميساط والحدث في طرف بلد الروم ، سميت بزبطرة بنت الروم بن اليفز بن سام بن نوح عليه السلام . ينظر : معجم البلدان ( 3 / 147 ) . ( 3 ) في المخطوطة : ديباج ، وهو تحريف ، والتصحيح من الكامل ( 6 / 479 ) . ( 4 ) في المخطوطة : فيشتغلون .